كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

فصلٌ: وأمَّا الخاتمة الجامعة ففيها قواعد نافعة.
القاعدة الأولى: إن الله سبحانه موصوفٌ بالإثبات والنفي، فالإثبات كإخباره سبحانه أنه بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وأنه سميعٌ بصير ونحو ذلك.
والنفي كقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255]، وينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدحٌ ولا كمال إلاَّ إذا تضمَّن إثباتاً؛ لأن النفي المحض عدمٌ محضٌ (¬1)، والعدم المحض ليس بشيءٍ، وما ليس بشيء هو (¬2) كما قيل: ليس بشيء فضلاً عن أن يكون مدحاً وكمالاً (¬3)، ولأنَّ النفي المحض يُوصَفُ به المعدوم والممتنع، وهما لا يُوصفان بمدحٍ ولا كمالٍ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمناً لإثبات مدحٍ كقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255]، فإنه يتضمن كمال الحياة والقيام، وقوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255]، فإنه مستلزم لكمال قُدرته وقوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] مستلزم لعلمه بكل ذرة، وقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] (¬4) مستلزمٌ كمال القدرة ونهاية القوة، وقوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103]، نفى الإدراك الذي هو الإحاطة كما قال أكثر العلماء، ولم ينف مجرد الرؤية؛ لأن المعدوم لا يرى، وليس في كونه لا يرى مدحٌ، وإلا لكان المعدوم ممدوحاً، وإنما المدح
¬__________
(¬1) ساقطة من (ش).
(¬2) في (ش) مكان: "وما ليس بشيء هو": "فهو".
(¬3) في المطبوع: أو كمالاً.
(¬4) من قوله: " مستلزم لكمال " إلى هنا ساقط من (ب).

الصفحة 134