كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
الخالق إليه، وليسَ المنسوب كالممنسوب، ولا المنسوبُ إليه كالمنسوب إليه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: " ترون ربَّكُم كما تَرَوْنَ الشَّمْسَ والقَمَرَ " (¬1) فَشَبَّهَ الرؤيَةِ بالرؤيةِ لا المرئيَّ بالمرئيِّ (¬2).
قلتُ (¬3): قالوا: الصفات قد تَخَصَّصَتْ بأنواعٍ غيرِ مختلفة، وهي: العلمُ، والقُدرة، فإنَّ العلمَ غيرُ مختلف، وكذلك القدرةُ وسائر الصفات عند هؤلاء.
قلنا: بل هي مختلفةٌ كما يأتي محقَّقاً في القاعدة السادسة، وللزمخشري شعرٌ أشعر فيه بالتجاهُل، والتحامل الكثير (¬4) على أهل السنة شنَّع فيه العبارةَ، وأفحشَ في سوء الأدب مع أئمَّة السنة (¬5)، بل أئمَّةِ الإسلام، وخَرَجَ فيه عن أساليب العلماء الأعلام، فقال فيه:
لِجَمَاعَةٍ سَمَّوا هَواهُم سُنَّةً ... وجماعةٍ حُمْرٍ لَعَمْرِي مُوكَفَهْ
قَدْ شَبَّهُوهُ بخلقِه وتَخَوَّفُوا ... شُنَعَ الوَرَى فَتَسَتَّرُوا بالبَلْكَفَهْ (¬6)
وله أجوبةٌ كثيرة منها قولُ بعضهم:
ومُبَلْكِفٍ للذاتِ طالَ تَعَجُّبي ... من شِدَّة استنكارِه للبَلْكَفَهْ
¬__________
(¬1) تقدم تخريجه في 3/ 125، وسيأتي تخريجه مفصلاً في هذا الجزء.
(¬2) تحرفت في (ب) إلى: المرء بالمرء.
(¬3) من هنا إلى نهاية الأبيات من كلام المؤلف ابن الوزير، ثم يرجع فينقل عن " التدمرية ".
(¬4) في (د): الكبير.
(¬5) من قوله: " والتحامل " إلى هنا ساقط من (ب).
(¬6) أنشدهما الزمخشري في تفسيره عند قوله تعالى: {قَالَ لَنْ تَرَانِي} 2/ 116، وصدرهما بقوله: والقول ما قال بعض العدلية فيهم، أي: في أهل السنة والجماعة. وقوله: " موكفة " من الإيكاف، وهو البرذعة، والبلكفة: قولك: بلا كيف، يقرر مذهبه السيىء في نفي الرؤية.