كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

قبله وما بعده، فهو بحسب المضاف، والمضاف إليه، ولهذا نُفرقُ بين كون الشيء في المكان، وكونِ الجسم في الحيِّز، وكون العَرَضِ في الجسم (¬1)، وكون الوجه في المرآة، وكون الكلام في الوَرَقِ، فإن لكل نوع من هذه الأنواع خاصةً يتميزُ بها عن غيره، وإن كان حرفُ " في " مستعملاً في ذلك.
إلى قوله: ولما (¬2) كان قد استقرَّ في نفوس المخاطبين أنَّ الله هو العليُّ الأعلى، وأنه فوق كُلِّ شيء، كان المفهوم من قوله: إنه في السماء، أنه في العُلُوِّ، وأنه (¬3) فوق كل شيء.
وكذلك الجارية لمَّا قال لها - صلى الله عليه وسلم -: " أين الله؟ "، قالت: في السماء (¬4)، إنَّما أرادت العُلُوَّ مع عدم تخصيصه بالأجسام المخلوقة.
إلى قوله كما قال: {ولأُصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71]، وكما قال: {فسِيْرُوا في الأرْضِ} [النحل: 36]، وكما قال: {فَسِيْحُوْا في الأرْضِ} [التوبة: 2]، ويقال: فلانٌ في الجبل، وفي السطح، وإن كان على أعلى شيءٍ فيه (¬5) إلى أن قال:
القاعدة الخامسة: لقائلٍ أن يقول: لا بُدَّ في هذا (¬6) الباب من ضابطٍ يُعرفُ به ما يجوزُ على الله مما لا يجوزُ في النفي والإثبات، إذ
¬__________
(¬1) في (ش): وكون الجسم العرض.
(¬2) "الواو" ساقطة من (ش).
(¬3) في (ش): " وأنه كان "، وفي (أ): " وإن كان ".
(¬4) تقدَّم تخريجه في 1/ 380 و2/ 175.
(¬5) في (ش): منه.
(¬6) ساقطة من (ش).

الصفحة 150