كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

معلومٌ بالضرورة من دين الإسلام، والدليلُ مُعَرِّفٌ للمدلول (¬1)، ومبينٌ له، فلا يجوز أن يُستَدَلَّ على الأظهر الأبين بالأخفي كما [لا] (¬2) يفعلُ مثل ذلك في الحدود.
الوجه الثاني: أن هؤلاء ينفُون صفات الكمال بمثل هذه الطريق، واتصافُه بصفات الكمال واجبٌ ثابتٌ بالعقل والسمع، فيكون ذلك دليلاً على فساد هذه الطريقة.
الوجه الثالث: أن سالكي هذه الطريقة متناقضون، فكُلُّ من أثبت شيئاً منهم ألزم (¬3) الآخر بما يُوافِقُه فيه من الإثبات، كما أن من نفى شيئاً منهم ألزم (3) الآخر بما يُوافقُه فيه (¬4) من النفي.
فمثبتة الصفات كالعلم، والقدرة إذا قال لهم النفاة المعتزلة: هذا تجسيمٌ، لأن هذه الصفات أعراضٌ، والعرض لا يقوم إلاَّ بالجسم، أو لأنَّا لا نعرف موصوفاً بالصفات إلاَّ جسماً، قالت لهم المثبتة: وأنتم قد قلتم: إنه حيٌّ عليم قدير، وقلتم: ليس بجسم، وأنتم لا تعلمون موجوداً حياً عالماً قادراً إلاَّ جسماً، فقد أثبتموه على خلاف ما علمتم، فكذلك نحن، وقالوا لهم: أنتم أثبتُّم حياً بلا حياة، عالماً بلا علم، قادراً بلا قدرة، وهذا تناقضٌ يعلم بضرورة العقل.
إلى قوله: ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائص بهذه الطريق طريقاً فاسداً لم يسلُكه أحدٌ من السلف والأئمة، فلم يَنْطِق
¬__________
(¬1) تحرفت في (ب) إلى: المديون.
(¬2) ما بين الحاصرتين من المطبوع من " التدمرية ".
(¬3) في المطبوع: ألزمه.
(¬4) من قوله: " من الإثبات " إلى هنا ساقط من (ش) و (د).

الصفحة 163