كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
الخمر مُستحلاً متأولاً قُدامة بن مظعون الصحابي البدري (¬1) فجلده عمر، ولم يقتله ويجعل ذلك رِدّةً، وأقرت الصحابة عمر على ذلك (¬2)، وكان شبهته في ذلك قوله تعالى بعد آية الخمر في المائدة: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جُناحٌ فيما طَعِمُوا} [المائدة: 93] فدلَّ على أنَّ الشُّبهة قد تدخلُ في بعض الضروريات.
وأصحُّ من حديثِ قُدامة حديث الرجل الذي أوصى أن يُحْرَقَ ويُسْحَقَ ويُذْر حتى لا يَقْدِرَ الله عليه، فإنه إن قدر عليه عذَّبه عذاباً لا يعذبه أحداً، ثم غَفَرَ الله له لخوفه، متفق على صحته عن أربعة من الصحابة (¬3)، وله طرق متواتره ذكرها في "مجمع
¬__________
(¬1) قال الذهبي في " السير " 4/ 161: قدامة بن مظعون أبو عمرو الجمحي من السابقين البدريين، ولي إمرة البحرين لعمر، وهو من أخوال أم المؤمنين حفصة وابن عمر، وزوج عمتهما صفية بنت الخطاب إحدى المهاجرات توفي سنة 36 هـ.
(¬2) أخرج خبره في ذلك مطولاً عبد الرزاق في " المصنف " (17076) عن معمر عن الزهري أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه شهد بدراً- أن عمر بن الخطاب استعمل قدامة بن مظعون على البحرين ... ورجاله ثقات.
(¬3) أخرجه من حديث أبي هريرة: مالك 1/ 240، وأحمد 1/ 398 و2/ 269 و304، والبخاري (3481) و (7506)، ومسلم (2756)، والنسائي 4/ 112 - 113، وابن ماجة (4255)، والبغوي (4183) و (4184).
وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: البخاري (3478) و (6481) و (7508) ومسلم (2757)، وأحمد 3/ 13 و17 و69 - 70 و77 - 78.
وأخرجه من حديث حذيفة: البخاري (3479) و (6480)، والنسائي 4/ 113، وأحمد 4/ 118 و5/ 395.
وأخرجه من حديث معاوية بن حيدة: الدارمي 2/ 726، وأحمد 4/ 447 و5/ 4.
وأخرجه من حديث أبي مسعود البدري: أحمد 4/ 118.
وأخرجه من حديث عبد الله بن مسعود: أحمد 1/ 398، وذكره الهيثمي في " المجمع " 10/ 194 - 195 وزاد فيه: رواه أبو يعلى (5056) و (5105) بسندين ورجالهما رجال الصحيح، ورواه الطبراني بنحوه، وإسناده منقطع، وروى بعضه مرفوعاً أيضاً بإسناد متصل، ورجاله رجال الصحيح غير أبي الزعراء وهو ثقة. =