كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

الصلاة لورود النص بكفره (¬1).
والقصد التنبيه (¬2) على أن لفظ الكفر الموضوع في الشرع لمضادة الإسلام إذا لم يكُن قاطعاً في معناه الشرعي، فكيف بكثيرٍ من الاستخراجات البعيدة والاستنباطات المتكلفة، والإلزامات المتعسفة، والمفهومات المُتخيلة (¬3)، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " إذا قال المسلم لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما " (¬4)، ولا ملجأ للمسلم إلى التعرُّض لمثل هذا الذنب العظيم، والخطأ في العفو أولى من الخطأ في العقوبة، وتقوى الله نِعْمَ الوازِعُ، نسأل الله أن يجعلنا من المتقين.
وهذا الكلام الذي ذكرته في شرائط التكفير والتفسيق هو على قواعد المعتزلة والشيعة وجُلِّ سائر المتكلمين، وهو عندي صحيح في من يُرادُ القطع بكفره، وأما من لا يراد القطع بكفره ففيه لي (¬5) نظر ليس هذا مَوْضِعَ
¬__________
= 5/ 166 بلفظ: " ليس من رجلٍ ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلاَّ كفر بالله، ومن ادَّعى قوماً ليس له فيهم نسب فليتبوّأ مقعده من النار ".
(¬1) أخرجه من حديث جابر: أحمد 3/ 370 و389، ومسلم (82)، وأبو داود (4678)، وابن ماجة (1078)، والترمذي (2618) و (2619) و (2620)، والبغوي (347). ولفظ مسلم: " إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ".
وأخرجه من حديث بريدة: النسائي 1/ 231 - 232، والترمذي (2621)، وابن ماجة (1079)، والحاكم 1/ 6 - 7.
وأخرجه من حديث أنس: ابن ماجة (1080).
وأخرج الترمذي (2622): عن عبد الله بن شقيق قال: " كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة "، ووصله الحاكم 1/ 7 عن أبي هريرة. وقال الذهبي: لم يتكلم عليه، وإسناده صالح.
(¬2) في (ب): والتنبيه بزيادة الواو، وهو خطأ.
(¬3) تحرفت في (ب) و (ش) إلى: المتخلية.
(¬4) تقدم تخريجه في 2/ 439.
(¬5) في (د): فلي فيه.

الصفحة 182