كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

وصَفَتْهُ به رسلُه مما تواتر عنهم في جميع الأديان يُعلم بطلان الوجه الثاني الذي تمسَّك به بعضُ المعتزلة في تكفير بعض الصفاتية الذين (¬1) افتري عليهم اسمُ (¬2) المجسمة، وهو الإجماع، فإنَّ كثيراً منهم اسْتَرَكَّ الاستدلال على كفرهم بردِّ المعلوم من السمع لأنهم أشدُّ الناس إيماناً بالسمع، وإنما كفَّرَهُم هؤلاء لشدة ملاحظتهم للسمع، فعرفوا أن طريق (¬3) تكفيرهم برد السمع الذي هو {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ركيكٌ لا سيّما عند من يعرِفُ شروط الأدلَّة القاطعة (¬4)، ويعرِفُ أنَّ التكفير لا يكونُ إلاَّ بجحد (¬5) معلوم ضروري أو بدليل معلوم قطعي، فعَدَلُوا عن ذلك إلى الإجماع لما شاع بينهم من أن الإجماع قطعي، وهذه غفلة عظيمة لوجوه.
الوجه الأول: أن (¬6) المدعى بالإجماع هو كفرُ المُشَبِّهةِ، وهذا صحيح لكن فيه غِلاظٌ خفي، وهو أنه مبنيٌّ على مقدمتين:
إحداهما (¬7): أن هؤلاء مُشبِّهةٌ.
وثانيهما: أن المشبِّهَة كفارٌ، وموضع الإجماع هو المقدمة الأولى فسكتُوا من تصحيح الإجماع فيها وأغفلوها، وهي موضعُ النِّزاع (¬8)،
¬__________
(¬1) في (ب) و (ش): الذي.
(¬2) في (ب): " بعض "، وفي (ش): " لفظ ".
(¬3) في (د): شدة.
(¬4) في (ش): القطيعة.
(¬5) في (ب) و (ش): بحجة.
(¬6) ساقطة من (ب).
(¬7) في (ب) و (د): أحدهما.
(¬8) في (ش): موضع النزاع فيها.

الصفحة 187