كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
وقد اختار الإمامُ يحيى بن حمزة في كتابه " التمهيد " عدم إكفار أهل القبلة من المُشَبِّهَة والمُجَبِّرة وغيرهم، واحتج على ذلك، ثم ذكر حجج المكفرين للمشبهة والجَبْرِيَّةِ، وجعل الإجماع أحدها، ثم قال: وفي كل واحد من هذه الوجوه نَظَرٌ، ثم قال: حقّاً على كل من تكلم في الإكفار أن يُنْعِمَ النظر فيه، ويتقي الله، فإن موردَه الشرعُ، والخطأ فيه عظيمٌ، وإذا لم يتَّضِحِ الدليل فالوقوف فيه أولى (¬1) انتهى بحروفه.
وقال الشيخ مختار المعتزليُّ في كتابه " المجتبى " في المسألة التاسعة من التكفير في المشبهة ما لفظه: كَفَّرَهُم شيوخُنا وأكثرُ أهل السنة والأشعرية لأنهم شبَّهُوا الله تعالى بخلقه في الجُلوس والقعود والصعود والنزول (¬2) وذلك كفرٌ لأنهم (¬3) عنده كَعَبَدةِ الأصنام، لأنه عندَهُم جسمٌ (¬4) ذو أبعاد (¬5)، وعبادة الصنمِ كفرٌ، ولم يُكَفِّرْهُم صاحب " المعتمدِ " (¬6)، وهو اختيار الرازي من الأشعرية، قال: لأنهم عالمون بذات الصانع القديم على الجملة وبصفاته، ومُقِرُّون (¬7) به وبصفاته (¬8) وبكافة الأنبياء عليهم السلام والكتب، فجاز أن لا يبلغَ عقابُهم عقابَ الكافر.
وأما المجسمة فإن (¬9) عَنَوا بكونِهِ جسماً كونه ذاتاً قائمة، فلا شكَّ في
¬__________
(¬1) ساقطة من (ش).
(¬2) في (ب) و (ش): والنزول والصعود.
(¬3) في (ب): ولأنهم.
(¬4) في (ب): جسيم.
(¬5) ليس في (أ) و (ج): "ذو"، وفي (ب): " ذو أبعاض ".
(¬6) انظر المعتمد: 2/ 398 - 400 لأبي الحسين البصري المعتزلي.
(¬7) في (أ): ومعترفون.
(¬8) قوله: " ومقرون به وبصفاته " ساقطة من (ش).
(¬9) تحرفت في (أ) إلى: فإنهم.