كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

واعلم أن رواية الإجماع مثل رواية الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب على المسلم أن يتثبَّتَ فيها، فإنَّه مسؤولٌ عمَّا يرويه وما (¬1) أكثر التَّساهل في هذا، فنسأل الله السلامة، وهو المستعان.
الوجه الثالث: أنا لو سلَّمنا ثبوت إجماع ظني سكوتي في هذا الموضع، فإنَّه مُعَارَضٌ بثبوتِ الأخبار الصحيحة الصريحة (¬2) المتواتر معناها القاضية بإسلام من شَهِدَ أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وحجَّ البيت، وصام رمضان، وثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي يُمْكِنُ معرفةُ أقواله بالطرق الصحيحة أولى وأرجحُ من تخيُّلِ ما لا يمكن من الإحاطة بأقوال الأمة، وظنِّ موافقة (¬3) السكوت لمن تكلَّم بغير قرينةٍ صحيحة، والله سبحانه أعلم.
فإن قيل: فما تقول (¬4) في مَنْ كفَّر مسلماً مُتأوِّلاً أو مجترئاً، هل يكفر المكفِّر، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إذا قال المسلمُ لأخيه يا كافرُ فقد باء بها أحدُهما "؟
قلت: أما المعتزلة والشيعة، فتمنع من تكفيره (¬5)، لأن الحديث ظني، وإن كان صحيحاً، أمَّا أهل الحديث (¬6)، فقد قال البخاري في الصحيح (¬7): باب: من كفَّر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال، واحتجَّ في
¬__________
(¬1) في (ش): فما.
(¬2) ساقطة من (ب).
(¬3) " وظن موافقة " ساقطة من (ب).
(¬4) في (ش) فما تقولون.
(¬5) في (ب): تكفير.
(¬6) من قوله: " قلت أما المعتزلة " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬7) في (ب) و (د) بعد هذا: " بعد ثمانين باباً أو يزيد قليلاً من كتاب الأدب ".

الصفحة 209