كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
وحديث الخارجي الذي قال لعليَّ عليه السلام وهو في الصلاة: لَئِنْ أشرَكت لَيَحْبَطنَّ عَمَلُكَ (¬1)، وقول علي عليه السلام له: لكم علينا ثلاث، ومطالبة علي عليه السَّلام لهم بدم ابنِ خباب (¬2).
وادَّعى الخطابيُّ (¬3) الإجماع على أنهم غيرُ كفارٍ (¬4)، وصَنَّفَ ابنُ حزم في عدم تكفيرِ المتأولين مجلداً ذكره الذهبي في ترجمته من "النبلاء" (¬5).
¬__________
= الرَّمية ... يخرُجُون على حين فُرقةٍ من الناس".
وأخرج مسلم (1066) من حديث علي حين سار إلى الخوارج، قال: أيها الناس، إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " يخرجُ قومٌ من أمتي يقرؤون القرآن، ليس قراءتُكم الى قراءتهم بشيء ولا صلاتُكُمْ إلى صلاتهم بشيء، ولا صيامُكم إلى صامِهم بشيء، يقرؤون القرآن، يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تُجاوز صلاتُهم تراقِيَهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرَّمْيَةِ ".
(¬1) أخرج ابن جرير 21/ 59 عن علي بن ربيعة وقتادة، والحاكم 3/ 146، والبيهقي 2/ 245 عن أبي يحيى حكيم بن سعد أنَّ رجلاً من الخوارج نادى عليّاً وهو في صلاة الفجر، فقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، فأجابه علي رضي الله عنه، وهو في الصلاة: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ}. وأورده السيوطي في " الدر المنثور " 6/ 502، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬2) هو عبد الله بن خباب بن الأرت المدني حليف بني زهرة، أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وله رؤية، ولأبيه صحبة، قتله الخوارج حين بعث إليهم علي رضي الله عنه، فأرسل إليهم علي: أقيدونا بعبد الله بن خباب، فقالوا: كيف نقيدك به، وكلنا قتله، فنفذ إليهم، فقاتلهم: " طبقات ابن سعد " 5/ 245، و" تاريخ البخاري " 5/ 78، و" الثقات " 5/ 11 لابن حبان، و" تاريخ الثقات " ص 254 للعجلي، و" تهذيب التهذيب " 5/ 196، و" تاريخ الطبري " 5/ 83.
(¬3) هو الإمام العلاَّمة، الحافظ اللغوي، أبو سليمان حَمْدُ بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي صاحب التصانيف المنقنة، المتوفى سنة (388). مترجم في " السير " 17/ 23.
(¬4) انظر " معالم السنن " 4/ 295 و311.
(¬5) 18/ 195.