كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
جبهتَه، وسأَلَهُ عن حالِه، وقال: أميرُ المؤمنين يُقرِئُك السلام، ويقول: كيف أنت في نفسك؟ وكيف حالك؟ وقد أَنِسْبُ بقربك (¬1) ويسألُك أن تدعو له، فقال: ما يأتي عليّ يومٌ إلاَّ وأنا أدعو الله له. ثم قال: قد (¬2) وجَّه معي ألف دينار تُفَرِّقُها على أهل الحاجة، فقال: يا أبا زكريا، أنا في بيتٍ منقطعٍ، وقد أعفاني من كل ما أكرهُ، وهذا مما أكره (¬3) فقال: يا أبا عبد الله، الخلفاءُ لا يحتملون هذا. فقال: يا أبا زكريا، تلطَّف في ذلك، فدعا له، ثم قام، فلما صار إلى الدار، رجع، فقال: هكذا لو وجَّه إليك بعضُ إخوانك كنت تفعل؟ قال: نعم، فلما صِرنا إلى الدهليز، قال: قد أمرني أمير المؤمنين أدفعها إليك تُفَرِّقُها، فقلت: تكون عندك إلى أن تمضي هذه الأيام.
أحمد بن محمد بن الحسين بن معاوية الرازي، حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، سمعت المِسْعَرَ بن (¬4) محمد بن (¬5) وهب، قال: كنتُ مُؤدِّباً للمتوكل، فلمَّا استخلف، أدناني، وكان يسألُني وأُجيبُه على مذهب الحديث والعلم، وإنه جلسَ للخاصة يوماً، ثم قام، حتى دخل بيتاً لَهُ من قوارير، سقفُه وحيطانُه وأرضُه (¬6)، وقد أُجري له الماء فيه، يتقلَّبُ فيه (¬7). فمن دَخَلَه، فكأنَّه في جوفِ الماء جالسٌ. وجَلَسَ عن يمينِه الفتحُ بنُ خاقان، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان (¬8)، وعن يسارِه بُغا
¬__________
(¬1) من قوله: " ويقول: كيف " إلى هنا ساقط من (ج).
(¬2) في (ب): وقد.
(¬3) قوله: " وهذا ممَّا أكره " ساقطة من (د).
(¬4) في " السير " 11/ 293: المسعري.
(¬5) " بن " ساقطة من (ج).
(¬6) في (ج): وأرضه وحيطانه.
(¬7) ساقطة من (ب) و (د).
(¬8) من قوله. " وعبيد الله " إلى هنا ساقط من (ج).