كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
حُشِيَ بالرُّطبة. فعُرِّيَ الواثق، وأُجْلِسَ فيه، فصاح، وقال: أحرقتموني، اسقُوني ماءً، فمُنِعَ (¬1)، فتنفَّط (¬2) بدنُه كلُّه، وصارَ نُفاخاتٍ (¬3) كالبِطِّيخ، ثم أُخرج وقد كاد أن يحترق، فأجلسه الأطباء فلمَّا شَمَّ الهواء اشتدَّ به الألم، فأقبل يصيحُ ويخورُ كالثور، ويقول: ردُّوني إلى التنور، واجتمع نساؤه وخواصُّه، وردوه إلى التنور، وَرَجَوْا له الفَرَجَ. فلما حَمِيَ، سكن صياحُه، وتفطَّرَت تلك النفاخات (¬4) وأُخرج وقد احترق واسوَدَّ، وقضى بعد ساعة.
قلت: راويها لا أعرفه.
وعن جرير بن أحمد بن أبي دواد، قال: قال أبي: ما رأيتُ أحداً أشدَّ قلباً من هذا، يعني: أحمد بن حنبل، جعلنا نكلمه، وجعل (¬5) الخليفة يكلمه، يسميه مرة ويكنيه أخرى (¬6)، وهو يقول: يا أمير المؤمنين، أوجدني شيئاً من (¬7) كتاب الله أو سنة رسوله حتى أُجيبَك إليه.
أبو يعقوب القرَّاب: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل، أخبرنا محمد بن إبراهيم الصَّرَّام، حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدَّثني الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي، قال: دخلتُ أنا والحارث بن مسكين على أحمد (¬8) حِدْثَانَ ضَرْبِه، فقال لنا: ضُرِبْتُ فسقطتُ، وسمعتُ ذاك -
¬__________
(¬1) ساقطة من (ب).
(¬2) ساقطة من (ج).
(¬3) [و (4)] في (د): نفاجات، وهو تصحيف.
(¬5) في (ب): وجعلنا.
(¬6) في (ج): مرة أخرى.
(¬7) " من " ساقطة من (ب).
(¬8) " على أحمد " ساقطة من (ب).