كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
يعني: ابن أبي دُوَاد- يقول: يا أمير المؤمنين، هو والله ضالٌّ مُضِلٌّ.
فقال له الحارت: أخبرني يوسف بن عمر، عن مالك، أن الزهري سُعِيَ به حتى ضُرٍبَ بالسياط، وقيل: عُلِّقَتْ كتُبُه في عُنُقِه. ثم قال مالك: وقد ضُرِبَ سعيد بن المسيب، وحُلِقَ رأسُه ولحيتُه، وضُرب أبو الزناد (¬1)، وضُرِبَ محمد بن المنكدر، وأصحابٌ له في حمَّام بالسياط. وما ذكر مالكٌ نفسه، فأُعجب أحمد بقول الحارث. قال مكيُّ بن عبدان: ضَرَبَ جعفرُ بن سليمان مالكاً تسعين سوطاً سنة سبع وأربعين ومئة.
البيهقي: أخبرنا الحاكم، حدثنا حسان بن محمد الفقيه، سمعت إبراهيم بن أبي طالب، يقول: دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة غير مرة، وذاكرته (¬2) رجاء أن آخذ عنه حديثاً، إلى أن قلت: يا أبا عبد الله، حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " امرُؤُ القيس قائدُ الشعراء إلى النار " (¬3). فقال: قيل: عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، فقلتُ: مَنْ عن الزهري؟ قال: أبو الجهم، فقلت: من رواه عن أبي الجهم؟ فسكت، فلما عاودتُه فيه، قال: اللهُمَّ سلِّم.
¬__________
(¬1) في (د): أبي الزيات.
(¬2) تحرفت في (ب) إلى: وذكر أنه.
(¬3) أخرجه أحمد في " مسنده " 2/ 228، والبزار (2091) من طريق هشيم، حدثنا أبو الجهم (وقد تحرف في " المسند " إلى الجهيم)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وأبو الجهم هذا قال عنه أبو زرعة: واهٍ، وقال أحمد: مجهول، وقال ابن حبان: يروي عن الزهري ما ليس من حديثه.
وأخرجه أبو عروبة في " الأوائل "، وابن عساكر في " تاريخه " وفي سنده ضعيفان لا يحتج بهما.
وأخرجه الخطيب في " تاريخه " 9/ 370 من طريق جنيد بن حكيم الدقاق، عن أبي هفان الشاعر، عن الأصمعي، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة. وإسناده ضعيف أيضاً.