كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

أخبرهم، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أبو بكر الخطيب، حدثنا محمد بن الفرج البزاز (¬1)، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، حدثنا (¬2) جعفر بن شعيب الشاشي، حدثني محمد بن يوسف الشاشي، حدثهم إبراهيم بن أمية، سمعت طاهر بن خلف، سمعت المهتدي بالله محمد بن الواثق، يقول: كان أبي إذا أراد أن يقتل أحداً، أحضرنا، فأتي بشيخٍ مخضوبٍ مُقَيَّدٍ، فقال أبي: ائذنوا لأبي عبد الله وأصحابه، يعني (¬3): ابن أبي دُوَاد، قال: فأُدخِل الشيخ، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال: لا سلم الله عليك، فقال: يا أمير المؤمنين: بئس ما أدَّبك مُؤدِّبوك، فإن الله تعالى يقول: {وإذا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بأحسَنَ منها أَوْ رُدُّوها} [النساء: 86]. فقال ابن أبي دواد: الرجل متكلم.
قال له: كلمه، فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن؟ قال: لم يُنصفني (¬4)، ولي السؤال قال: سَلْ، قال: ما تقول في القرآن؟ [قال: مخلوق] (¬5)، قال الشيخ: هذا شيءٌ عَلِمَه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر، وعمر،
¬__________
= مكي بن علاف المسند الجليل، الصادق العالم، شمس الدين أبو الغنائم العبسي الدمشقي الكاتب، ولد سنة أربع وتسعين وخمس مئة، وسمع من حنبل جميع " المسند "، ومن ابن طبرزد، والكندي، وابن الريف، وابن الحرستاني، وآخرين، فسمع من الكندي " تاريخ بغداد "، ومن ابن الحرستاني: " صحيح مسلم "، ومن ابن طبرزد: " الزهد " لابن المبارك، والترمذي، وأبا داود، والقطيعيات، وسمع " صحيح البخاري " من ابن مندويه، وأجاز له أبو طاهر الخُشوعي، والقاسم بن عساكر، وأبو سعد الصفار، وعُمِّر دهراً، وروى " المسند " ببعلبك وبدمشق، ومات في ذي الحجة سنة ثمانين وستمائة، أجاز لي بجميع مروياته، وكان سخياً سرياً ديِّناً، ولِي نَظَرَ بعلبك.
(¬1) في (ب): " البواب "، وهو تحريف.
(¬2) في (ب): أخبرنا.
(¬3) في (د): يعني بأصحابه.
(¬4) في (ب): تنصفني.
(¬5) ساقطة من الأصول، واستدركت من " السير ".

الصفحة 238