كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
وبيدي الخِرقةُ لأفتقد (¬1) بها لحيته، فجعل يَغرَقُ، ثم يُفيقُ، ثم يفتحُ عينيه، ويقول بيده هكذا (¬2) لا بَعدُ لا بعد، ثلاث مرات. فلمَّا كان في الثالثة، قلت له: يا أبة، أيُّ شيء هذا الذي لَهِجْتَ به في هذا الوقت؟ فقال: يا بني، ما تدري؟ قلت: لا. قال: إبليس لعنه الله قائم، بحذائي، وهو عاضٌّ على أنامله، يقول: يا أحمد فُتَّني، وأنا أقول: لا بعد حتى أموت.
فهذه حكاية غريبة، تفرَّد بها ابن عَلم، فالله أعلم.
وقد أنبأنا الثقة، عن أبي المكارم التيمي، أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نُعيم، أخبرنا أبي، حدثنا (¬3) أحمد بن محمد بن عمر، قال: سُئِلَ عبد الله بن أحمد: هل عَقَلَ أبوك عند المعاينة؟ قال: نعم. كنا نُوَضِّئُه، فجعل يُشِيُر بيده، فقال لي صالح: أيُّ شيءٍ يقول؟ فقلت، هو ذا يقول: خلِّلوا أصابعي، فخلَّلْنا أصابعه ثم ترك (¬4) الإشارة، فمات من ساعته.
وقال صالحٌ: جعل أبي يحرِّك لسانه إلى أن تُوفي.
قال صالح: لم يحضُر أبي عند غَسلِه غريبٌ، فأردنا أن نُكفِّنَه، فغلبنا (¬5) عليه بنو هاشم، وجعلوا يبكون عليه، ويأتون بأولادهم فيُكبونهم عليه ويقبلونه.
¬__________
(¬1) في " السير ": لأشُدَّ.
(¬2) في (ب): هكذا بيده.
(¬3) في (ب): أخبرنا.
(¬4) في (ب): فترك.
(¬5) في (د): فغلب.