كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
مسعود: " ما خلق الله من جنةٍ ولا نارٍ ولا سماءٍ ولا أرضٍ أعظم من آية الكرسي " (¬1). فقلت: إنما وقع الخلق على الجنة والنار والسماء والأرض، ولم يَقَعْ على القرآن. فقال بعضهم: حديث خباب: " يا هَنَتاه تَقَرَّب إلى الله بما استطعت، فإنَّك لن تقرَّبَ إليه بشيءٍ أحبَّ إليه من كلامه " (¬2) فقلت: هكذا هو.
وكان يتكلم هذا فأرُدُّ عليه، وهذا فأرد عليه، فإذا انقطعوا يقولُ المعتصم: ويحك يا أحمد، ما تقول؟ فأقول: يا أمير المؤمنين أعطوني شيئاً من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أقول به.
قال حنبل: قال أبو عبد الله: لقد احتجوا عليَّ بشىء ما يقوى قلبي، ولا ينطلق لساني أن أحكيه، أنكروا الآثار، وما ظننتُهم على هذا حتى سمعته، وجعلوا يُرْغُون، يقول الخصم: كذا وكذا، فاحتججت عليهم بالقرآن بقوله: {يا أَبَتِ لِمَ تعبُدُ ما لا يسمَعُ ولا يُبْصِرُ} [مريم: 42] فهذا منكرٌ عندكم؟ قالوا: شبَّه يا أميرَ المؤمنين، شبَّه.
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1/ 323 ونسبه إلى أبي عبيد، وابن الضريس، ومحمد بن نصر، بلفظ: " ما خلق الله من سماء ولا أرض، ولا جنة، ولا نار أعظم من آية في سورة البقرة: {الله لا إله إلاَّ هو الحيُّ القيوم} ". وأخرجه سعيد بن منصور، وابن الضريس، والبيهقي في " الأسماء والصفات " عن ابن مسعود قال: " ما من سماء ولا أرض ولا سهل ولا جبل أعظم من آية الكرسي ".
(¬2) أخرجه الآجري في " الشريعة " ص 77، والحاكم في " المستدرك " 2/ 441، وأحمد في " السنة " ص 26 والبيهقي في " الأسماء والصفات " ص 241 من طريق منصور بن المعتمر (وقد تحرف في " السنة " إلى: منصور عن المعتمر) عن هلال بن يساف، عن فروة (وقد تحرفت في " الشريعة " إلى: قرة) بن نوفل الأشجعي. ولفظ الحاكم: " قال: كنت جاراً لخباب بن الآرت، فخرجنا مرة من المسجد فأخذ بيدي فقال: يا هناه تقرب إلى الله بما استطعت، فإنك لن تقرب إليه بشيء أحبُّ إليه من كلامه ". وقال الحاكم والببهقي: إسناده صحيح، ووافق الحاكم الذهبيُّ.