كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

ثمانٍ وتسعين ومئةٍ بمسجدِ الخَيْفِ، وهو يُفتي فُتيا واسعة.
وعن شيخٍ أنه كان عنده كتابٌ بخطِّ أحمد بن حنبل، فقال: كنا عند (¬1) ابن عيينة سنة ففقدت (¬2) أحمد بن حنبل أياماً، فدُلِلتُ على موضعه، فجئت، فإذا هو في شبيهٍ بكهفٍ في جياد (¬3). فقلت: سلام عليكم، أدخلُ؟ فقال: لا، ثم قال: ادْخُلْ، فدخلت، وإذا عليه قطعة لبدٍ خلقٍ، فقلت: لِمَ حجبتني؟ فقال: حتى استترتُ فقلت: ما شأنك؟ قال: سُرقت (¬4) ثيابي، فبادرت إلى منزلي فجئته بمئة درهم فعرضتها عليه، فامتنع، فقلت: قرضاً، فأبى، حتى بلغتُ عشرين درهماً، ويأبى. فقمت، وقلت: ما يحِلُّ لك أن تقتل نفسك. قال: ارجع، فرجعت، فقال: أليس قد سمعت معي من ابن عُيينة؟ قلت: بلى. قال: تحبُّ أن أنسخه لك؟ قلت: نعم. قال: اشتر لي وَرَقاً. قال: فكتب بدراهم اكتسى منها ثوبين.
الحاكم: سمعتُ بكران بن أحمد الحنظلي الزاهد ببغداد، سمعت عبد الله بن أحمد، سمعتُ أبي يقول: قَدِمْتُ صنعاء (¬5) أنا ويحيى بن معين، فمضيت إلى عبد الرزاق إلى قريته، وتخلَّف يحيى، فلما ذهبت أدُقُّ الباب، قال لي بقَّالٌ تُِجاه داره: مَهْ، لا تدُقَّ، فإنَّ الشيخ يُهاب.
فجلستُ حتى إذا كان قبل المغرب، خرج فوثبت إليه، وفي يدي أحاديث
¬__________
(¬1) تحرفت في (ب) إلى: عن.
(¬2) الأصول: " فقدت "، والمثبت من " السير ".
(¬3) موضع بمكة يلي الصفا، وقد ضبطه الذهبي بالكسر، وضبطه ياقوت بالفتح، ويسمَّى هذا الموضع أيضاً أجياداً، بفتح أوله وسكون ثانيه، وهما أجيادان: كبير وصغير.
(¬4) تحرفت في (د) إلى: شرقت.
(¬5) في (ب): إلى صنعاء.

الصفحة 283