كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

فلم يخرج منهم أحدٌ.
قال ابن سَلْم: سمعت محمد بن نصر المروزي (¬1)، يقول: صِرتُ إلى دار أحمد بن حنبل مراراً، وسألته عن مسائل، فقيل له: أكان أكثر حديثاً أم إسحاق؟ فقال: بل (¬2) أحمد أكثر حديثاً وأورع. أحمد فاق أهل زمانه.
قلت: كان أحمد عظيم الشأن، رأساً (¬3) في الفقه، وفي الحديث، وفي التألُّهِ، أثنى عليه خلقٌ من خصومِهِ، فما الظن بإخوانه وأقرانه؟!!
وكان مَهِيباً في ذات الله، حتى لقال أبو عبيد: ما هِبْتُ أحداً في مسألةٍ، ما هبت أحمد بن حنبل.
وقال إبراهيم الحربي: عالم وقته سعيد بن المسيب في زمانه، وسفيان الثوري في زمانه، وأحمد بن حنبل في زمانه.
قرأت على إسحاق الأسدي: أخبركُم ابن خليل، أخبرنا اللبان، عن أبي علي الحدَّاد، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا أبو بكر بن مالك، حدثنا (¬4) محمد بن يونس، حدثني سليمان الشاذكوني، قال: يُشَبَّه عليُّ بن المديني بأحمد بن حنبل؟ أيهات!! ما أشبه السُّك (¬5) باللُّك (¬6). لقد
¬__________
(¬1) تحرفت في (ب) إلى: المروذي.
(¬2) ساقطة من (د).
(¬3) في (د): كان رأساً.
(¬4) ساقطة من (ب).
(¬5) تصحفت في (ج) إلى: الشك.
(¬6) السكُّ: ضرب من الطيب. واللّك -بالفتح-: صبغ أحمر يُصبغ به، -وبالضم-: ثقله أو عصارته.

الصفحة 296