كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
المؤمنين صالح الدعاء، وأن يُتمَّ ذلك لأمير المؤمنين] (¬1) وأن يزيد في نيته، وأن يُعْينَه على ما هو عليه. فقد ذكر عن ابن عباس أنه قال: لا تَضرِبُوا كتاب الله بعضه ببعضٍ، فإنه يُوقِعُ الشك في قلوبكم.
وذُكِرَ عن عبد الله بن عمرو، أن نفراً كانوا جلوساً عند باب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال بعضُهم: ألم يقل [الله] (¬2) كذا، وقال بعضهم، ألم يقل الله كذا (¬3)؟ فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فخرج كأنما فُقِىءَ في وجهه حَبُّ الرُّمان، فقال: " أبهذا أُمِرتُم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلَّت الأمم قبلكم في (¬4) مثل هذا، انظروا الذي أُمِرتُم به، فاعملوا به، والذي نُهِيتُم عنه، فانتهوا عنه " (¬5).
ورُوي عن أبي هُريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ["مراءٌ في القرآن كفرٌ" (¬6)
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من " تاريخ الإسلام "، و" الحلية ".
(¬2) الزيادة من " تاريخ الإسلام ".
(¬3) ساقطة من (د).
(¬4) في (ب): من.
(¬5) تقدم تخريجه 3/ 238.
(¬6) أخرجه أحمد 2/ 286 و300 و424 و475 و503 و528، وأبو داود (4603) في السنة: باب النهي عن الجدال في القرآن، والآجري في " الشريعة " ص 67 وأبو نعيم في " الحلية " 6/ 215 وسنده حسن، وصححه ابن حبان (73)، والحاكم 2/ 223، ووافقه الذهبي.
واختلفوا في تأويل هذا الحديث، فقيل: معنى المراء: الشك، كقوله سبحانه وتعالى: {فلا تَكُ في مِرْيةٍ}، أي: في شك. وقيل المراء: هو الجدال المشكك، وذلك أنه إذا جادل فيه، أداه إلى ما يرتاب في الآي المتشابهة منه، فيؤديه ذلك إلى الجحود فسماه كفراً باسم ما يُخشى من عاقبته، إلاَّ من عصمه الله. ومن حق الناظر في القرآن أن يجتهد في التوفيق بين الآيات برد المتشابهات إلى المحكمات، والجمع بين المختلفات ظاهراً ما أمكنه، فإنَّ القرآن يصدِّق بعضه بعضاً، فإن أشكل عليه شيء من ذلك، ولم يتيسَّر له التوفيق، فليعتقد =