كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

آلة، وكذا أفعالُ الله عند أبي عبد الله، لأن الخلق عنده الفكر.
الوجه الثاني: أنهم ما جَهِلُوا هذه العلوم الضرورية، والمعارف الأولية، التي لا يخلو مُكلَّفٌ من معرفيها، وإن كانوا ما حفظوا (¬1) اصطلاح أهل العقول في مجرد أسمائها الاصطلاحية، ولو كانوا مِمَّن يجهل جليات العقليات، ما صحَّ منهم استنباطُ الخفيات في الفقهيات (¬2)، فإليهم (¬3) المنتهى في الذكاء، وصفاء الأذهان، ومعرفة البرهان، وحفظ السنة والقرآن، ولكن العبارات مختلفةٌ منها: لغوية، واصطلاحية، وفصيحة، وركيكةٌ، وبسيطة، ووجيزة، وحقيقةٌ، ومجاز، وعامة، وخاصة (¬4)، وعامة (¬5) يُرادُ بها الخصوص، وخاصةٌ يُراد بها العموم، وجميع ذلك عربي شهير مستعملٌ كثير، بل اللغات عربية وعجمية، ومعربة وملحونة، ولكل أهل فنٍّ عُرْفٌ واصطلاح كما ذلك لكلِّ أهل زمنٍ (¬6) وبلد.
وما أحسن قول العلاَّمة القرطبي في " شرح مسلم ": إن أكثر (¬7) المتكلمين أعرَضُوا عن الطرق (¬8) التي أرشد الله إليها إلى طرقٍ مبتَدَعةٍ (¬9)، ومناقشاتٍ لفظيةٍ يَرِدُ بسببها على الأخذِ فيها شُبَهٌ يُعجَزُ عنها، وأحسنهم انفصالاَّ عنها (¬10) أجدلُهم، لا أعلَمُهم، فكمْ من عالمٍ بفساد الشُّبهة لا
¬__________
(¬1) في (ب): عرفوا.
(¬2) في (ش): العقليات.
(¬3) في (ش): فإنهم.
(¬4) في (ب): وخاصة وعامة.
(¬5) ساقطة من (ش).
(¬6) في (ش): زمان.
(¬7) في (ش): جميع.
(¬8) في (ب): الطريق.
(¬9) تحرفت في (ش) إلى: مبينة.
(¬10) " انفصالاً عنها " ساقطة من (ش).

الصفحة 347