كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)

المجربة، ويشهد لأحاديث الاستعاذة المتقدمة من كتاب الله تعالى قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير} [غافر: 56].
فإذا أمر بالاستعاذة بالله في حقِّ المجادلين، فأولى في وسواس (¬1) الشياطين، ومن أحب معرفة ذلك، طَالَعَ (¬2) كُتُب الحديث الحافلة، مثل " جامع الأصول " لابن الأثير، و" مجمع الزوائد " للهيثمي، فإن أحبَّ التضلُّع (¬3) من العلم، نظر الأسانيد، والطرق، والكلام في الرجال، فإنه (¬4) يعلم بالضرورة من الدين أشياء كثيرة ليس مع كثير من المتكلمين منها خبر، وهذا مما يحتملُ تأليفاً مستقلاً، وليس القصد (¬5) الاستيفاء، وإنما (¬6) القصد الإشارة الواقعة من قلب المنفي (¬7) موقع الخاطر الذي يُوجبه المعتزلة، والله الهادي.
وأمَّا المقامُ الثاني: هو ورودُ الشُّبَهِ الدقيقة من الفلاسفة وغيرهم على علماء القرآن والحديث، وقولُ السائل: ما تصنعون عند ذلك.
فالجواب من وجهين.
الوجه الأول: معارضة، وهو (¬8) أن نقول: ما يصنع الصحابة،
¬__________
(¬1) في (ش): وساوس.
(¬2) في (ش): فليطالع.
(¬3) في (ش): التطلع.
(¬4) في (ش): فإنه بذلك.
(¬5) ساقطة من (ب).
(¬6) الواو ساقطة من (ش).
(¬7) في (ش): المتقي.
(¬8) سقطت الواو من (ب) و (ش).

الصفحة 87