كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 4)
وكذلك فعل مع نصارى نجران حين دعاهم إلى المباهلة (¬1).
وكذلك فعل جعفر بن أبي طالب مع النجاشي وأصحابه (¬2).
¬__________
= وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " 14/ 295 - 297، ومن طريقه: أبو يعلى (1818)، وأبو نعيم في " دلائل النبوة " (182)، وعبد بن حميد، عن علي بن مُسهِر، عن الأجلح، عن الذيال بن حرملة الأسدي، عن جابر بن عبد الله قال: اجتمعت قريشٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً، فقالوا: انظروا أعلمَكم بالسِّحر والكهانة والشعر، فليأت هذا الرجل الذي قد فرَّق جماعتنا، وشتَّتَ أمرنا، وعابَ ديننا، فليكلِّمهُ ولينظُر ما يرُدُّ عليه. قالوا: ما نعلم أحداً غير عتبة بن ربيعة، قالوا: أنت يا أبا الوليد، فأتاه عتبة فقال: يا محمدُ أنت خيرٌ أم عبدُ الله؟ فسكت رسول الله، ثم قال: أنت خيرٌ أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فإن كنت تزعُمُ أن هؤلاء خيرٌ منك، فقد عبدوا الآلهة التي عِبْتَ، وإن كنت تزعُمُ أنَّك خيرٌ منهم، فتكلَّم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سَخْلَةً قطُّ أشأمَ على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتَّتَّ أمرنا، وعبت ديننا، ففضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحراً، وأن في قريش كاهناً، والله ما ننتظر إلاَّ مثل صيحة الحُبلى بأن يقوم بعضنا إلى بعضٍ بالسيوف حتى نتفانى. أيُّها الرجُلُ إن كان إنَّما بك الحاجة جَمَعنا حتى تكون أغنى قريش رجلاً، وإن كان إنما بك الباءة فاختر أيَّ نساء قريشٍ شئت، فنُزَوِّجك عشراً. قال له رسول الله: " أفَرَغتَ؟ ". قال: نعم، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: {بسم الله الرحمن الرحيم حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} حتى بلغ: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ} [فصلت: 1 - 13] فقال عتبة: حسبُك حسبُك، ما عندك غيرُ هذا؟ قال: " لا "، فرجع إلى قريش، فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما تركتُ شيئاً أرى أنكم تُكَلِّمُونه به إلاَّ كلمتُهُ. قالوا: هل أجابك؟ قال: نعم والذي نَصَبَها بَنِيَّةً ما فهمتُ شيئاً ممَّا قال غير أنه قال: {أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ}، قالوا: ويلك، يكلمك رجلٌ بالعربية لا تدري ما قال؟ قال: لا والله ما فهمتُ شيئاً ممَّا قال غير ذكر الصاعقة.
والأجلح من رجال " التهذيب "، وهو صدوق، والذيال بن حرملة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في " الثقات " 4/ 222 - 223 فالسند حسن. وصحَّحه الحاكم 2/ 253 - 254 من طريق جعفر بن عون عن الأجلح به، ووافقه الذهبي. وانظر " مجمع الزوائد 6/ 20، و" المطالب العالية " (4285)، و" تفسير البغوي " 4/ 110 - 111، و" سيرة ابن إسحاق " ص 187 - 188.
ومن قوله: " وكذلك فعل مع الوليد " إلى هنا ساقط من (ب).
(¬1) انظر البخاري (4380) في المغازي، باب: قصة نجران، و" دلائل النبوة " للبيهقي 5/ 382 - 393.
(¬2) ذكر ذلك ابن إسحاق في " سيرته " ص 194 - 197، ومن طريقه أحمد 1/ 201 - =