كتاب مسند أبي عوانة - ط المعرفة (اسم الجزء: 4)

6666- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالاَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعَالَى النَّهَارُ فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رُمَالِه ، فَقَالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ : يَا مَالُ ، إِنَّهُ قَدْ دَفَّتْ أَهْلَ أَبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخِ ، فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ فِيهِمْ ، قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ ، فَقَالَ : خُذْهُ فَجَاءَ يَرْفَأُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا ثُمَّ جَاءَ يَرْفَأُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلا ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا ، يَعْنِي عَلِيًّا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَجَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاقْضِ بَيْنَهُمَا وَارْحَمْهُمَا ، فَقَالَ عُمَرُ : اتَّئِدْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، قَالَ : لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، قَالُوا : نَعَمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، قَالَ : لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، قَالاَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخْصُصْ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : {وَمَا (1) أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ} الآيَةُ ، فَكَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ ، وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً ، وَيَجْعَلْ مَا بَقِيَ مِنْهَا أُسْوَةَ الْمَالِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ ؟ قَالاَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فَجِئْتَ أَنْتَ وَهَذَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَطَلَبْتَ أَنَّهُ مِيرَاثُكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ، وَطَلَبَ هَذَا مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، فَرَأَيْتُمَاهُ كَاذِبًا غَادِرًا آثِمًا خَائِنًا ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّي صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ : أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَوَلِيُّ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَرَأَيْتُمَانِي كَاذِبًا آثِمًا غَادِرًا خَائِنًا ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ ، فَوُلِّيتُهَا ثُمَّ جِئْتَنِي أَنْتَ وَهَذَا وَأَنْتُمَا جَمِيعٌ وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ فَسَأَلْتُمَانِيهَا ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعَهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ أَنْ يَلِيَاهَا بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم يَلِيَهَا فَأَخَذْتُمَاهَا مِنِّي عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي لأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللَّهِ لاَ أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَرُدَّاهَا إِلَيَّ.
هَذَا لَفْظُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي أُمَيَّةَ بِمَعْنَاهُ أَيْضًا.
6667- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُزَيْزٍ الأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلامَةُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ : فَإِنْ عَجَزْتُمَاهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا.
_حاشية__________
1- في المطبوع "ما أفاء" والمثبت هو الصواب كما في الآية [الحشر : 6].

الصفحة 246