كتاب مسند أبي عوانة - ط المعرفة (اسم الجزء: 4)
قَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ : فَلَمْ يُبَايِعْهُ عَلِيٌّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، قَالَ : وَلا أَحَدٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، حَتَّى بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ انْصِرَافَ وجُوهِ النَّاسِ عَنْهُ ضَرَعَ إِلَى مُصَالَحَةِ أَبِي بَكْرٍ ، فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا وَلا تَأْتِنَا مَعَكَ بِأَحَدٍ ، وَكَرِهَ أَنْ يَأْتِيَهُ عُمَرُ لِمَا عَلِمَ مِنْ شِدَّتِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لاَ تَأْتِيهِمْ وَحْدَكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُمْ ، وَمَا عَسَى أَنْ يَصْنَعُوا بِي ، فَانْطَلَقَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَقَدْ جَمَعَ بَنِي هَاشِمٍ عِنْدَهُ ، فَقَامَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نُبَايِعَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنْكَارًا لِفَضِيلَتِكَ ، وَلا نَفَاسَةً عَلَيْكَ لَخَيْرٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكَ ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى أَنَّ لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ حَقًّا فَاسْتَبْدَدْتُمْ بِهِ عَلَيْنَا ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ قَرَابَتَهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَحَقَّهُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلِيٌّ يَذْكُرُ ذَلِكَ حَتَّى بَكَى أَبُو بَكْرٍ ، فَلَمَّا سَكَتَ عَلِيٌّ ، تَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَلَوْتُ فِي هَذِهِ الأَمْوَالِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ عَلَى الْخَيْرِ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، يَقُولُ : لاَ نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لاَ أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلا صَنَعْتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ عَلِيٌّ : مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ ، فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ، ثُمَّ عَذَرَ عَلِيًّا بِبَعْضِ مَا اعْتَذَرَ بِهِ ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ مِنْ حَقِّ أَبِي بَكْرٍ ، وَذَكَرَ مِنْ فَضِيلَتِهِ وَسَابِقَتِهِ ، ثُمَّ مَضَى إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعَهُ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالُوا : أَصَبْتَ وَأَحْسَنْتَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَ النَّاسُ قَرِيبًا إِلَى عَلِيٍّ حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا : قَارَبَ الأَمْرَ وَالْمَعْرُوفَ.
6680- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، بِإِسْنَادِهِ بِطُولِهِ.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ : رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّهُ بِالرَّيِّ فِي كَرْمٍ ، مَعَ أَبِي زُرْعَةَ فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَلَمْ أَسُوقُهُ لَهُ.
6681- حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، بِإِسْنَادِهِ بِطُولِهِ إِلا بَعْضَ الأَحْرُفِ فَإِنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِيهِ.
الصفحة 252