كتاب مسند أبي عوانة - ط المعرفة (اسم الجزء: 4)

6820- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، وَأَنَا غُلامٌ حَدَثٌ ، وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَرَسُولِهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، فَكُنْتُ تَبِيعًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْدِمُهُ ، وَآكُلُ مَعَهُ مِنْ طَعَامِهِ ، فَقَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِئَةٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، وَعَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ خَمْسُونَ شَاةً مَا تُرْوِيهَا ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حِينَ قَعَدَ عَلَى جَبَاهَا ، قَالَ : فَإِمَّا بَسَقَ فِيهَا ، وَإِمَّا دَعَا ، فَمَا نُزِحَتْ بَعْدُ ، ثُمَّ إِنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بَايَعَنَا تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعْتُهُ فِي أَوَّلِ النَّاسِ ، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى كَانَ فِي وَسَطٍ مِنَ النَّاسِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَلَمَةُ ، أَلا تُبَايِعُنِي ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، بَايَعْتُكَ فِي أَوَّلِ النَّاسِ ، قَالَ : وَأَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَلَمَةُ أَمَا لَكَ جُنَّةٌ ؟ فَأَعْطَانِي جَحَفَةً ، أَوْ قَالَ دَرَقَةً ثُمَّ بَايَعَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ ، قَالَ : يَا سَلَمَةُ ، أَلا تُبَايِعُنِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، قَدْ وَاللَّهِ بَايَعْتُكَ أَوَّلَ النَّاسِ وَفِي أَوْسَطِهِمْ ، قَالَ : وَأَيْضًا ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَلَمَةُ ، أَيْنَ جَحَفَتُكَ ؟ ، أَوْ قَالَ : دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَعْطَيْتُهَا عَمِّي عَامِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَكَانَ أَعْزَلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَضَحِكَ : إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ : اللَّهُمَّ ابْغِنِي حَبِيبًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، ثُمَّ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صُلْحٌ حَتَّى تَمَشَّتْ بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ ، واخْتَلَطْنَا ، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَةَ فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا ، ثُمَّ نَزَلْتُ فِي ظِلِّهَا ثُمَّ اضْطَجَعْتُ ، وَوَضَعْتُ سِلاحِي ، فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَتَمَاشَوْنَ ، فَجَلَسُوا إِلَيَّ فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم فَأَبْغَضْتُهُمْ ، فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى ، فَمَا عَدَا أَنْ وَضَعُوا ثِيَابَهُمْ ، وَعَلَّقُوا سِلاحَهُمْ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ ، قَالَ : فَأَشُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى أَقِفُ عَلَى رُؤُسِهِمْ بِالسَّيْفِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لاَ يَمُدُّ وَاحِدٌ مِنْكُمْ يَدَهُ إِلَى سِلاحِهِ إِلا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ ، ثُمَّ ضَمَمْتُ سِلاحَهُمْ ، وَسُقْتُهُمْ بِسَيْفِي حَتَّى آتِيَ بِهِمُ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِمِكْرَزٍ أَوِ ابْنِ مِكْرَزٍ ، رَجُلٍ مِنَ الْعَبَلاتِ يَقُودُ بِهِ فَرَسَهُ مُتَسَلِّحًا فِي سَبْعِينَ رَجُلاً ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمْ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ، قَالَ : ذَرُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ وَثِنَاهُ ، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةَ ، فَمَرَرْنَا عَلَى جَبَلٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْعَدُوِّ فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لِمَنْ طَلَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَأُطْلِعْتُهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ، أَوْ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَخَرَجْتُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ رَبَاحٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غُلامِ

الصفحة 302