كتاب مسند أبي عوانة - ط المعرفة (اسم الجزء: 4)

فَتَقَدَّمَ فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعُقِرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسُهُ ، وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ تَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ فَالْتَقَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَبُو قَتَادَةَ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِأَبِي قَتَادَةَ ، وَطَعَنَهُ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ ، ثُمَّ وَلَّى الْقَوْمُ لاَ يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ ، فَاتَّبَعْتُهُمْ عَلَى رِجْلَيَّ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ فُرْسَانِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم وَلا مِنْ رَجَّالَتِهِمْ أَحَدًا ، ثُمَّ مَالُوا إِلَى مَاءٍ ، يُقَالُ لَهُ ذُو قَرَدٍ فَأَبْصَرُونِي وَرَاءَهُمْ فَحَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ، وَهُمْ عِطَاشٌ ، حَتَّى أَلْحَقَ فِي ثَنِيَّةِ ذِي الدَّثِيرِ ، فَأَلْحَقَ رَجُلاً عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي مُؤَخَّرِ الْقَوْمِ فَأَرْمِيهِ بِسَهْمٍ ، فَقُلْتُ :
خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ ... وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ
قَالَ : وَاثُكْلُ أُمِّي ، أَكْوَعِيًّا بَكْرَةً ، قُلْتُ : نَعَمْ أَيْ عَدُوَّ نَفْسِهِ ، وَأَخَذْتُ بِفَرَسَيْنِ أُرْدِيهِمَا فِي الثَّنِيَّةِ ، فَسُقْتُهُمَا مَعِي حَتَّى أَلْقَى عَمِّي عَامِرًا فِي الظَّلامِ عَلَى بَعِيرٍ مَعَهُ سَطِيحَتَانِ إِحْدَاهُمَا مَذْقَةٌ أَيْ بَقِيَّةٌ مِنْ لَبَنِ وَالأُخْرَى مَاءٌ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ ، حَتَّى آتِيَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم نَازِلا عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ وَوَجَدْتُ بِلالا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَشْوِي كَبِدًا وَسِنَامًا مِنْ جَزُورٍ نُحِرَ مِنَ الإِبِلِ الَّتِي حُوِيَتْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، ذَرْنِي فَأَنْتَخِبُ مِنَ الْقَوْمِ مِئَةً ، فَآخُذُ عَلَيْهِمْ بالْعَشْوَةِ فَأُصْبِحُ ، وَلَمْ يَبْقَ مُخْبِرٌ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ فِي عَشْوَةِ النَّارِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : يَا سَلَمَةُ ، أَكُنْتَ فَاعِلا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم : إِنَّهُمُ الآنَ لَيَقَرُّونَ فِي غَطَفَانَ ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، نَزَلُوا بِفُلانٍ الْغَطَفَانِيِّ فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ، ثُمَّ أَبْصَرُوا الْغَبَرَةَ ، فَقَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ، فَخَرَجُوا وَتَرَكُوا قِرَاهُمْ ، قَالَ : وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ جَمِيعًا ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ كَالرَّوْحَةِ أَوِ الْغَدْوَةِ أَتَانَا رَجُلٌ مِنَ

الصفحة 304