كتاب مستخرج أبي عوانة (اسم الجزء: 4)

6827 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ، يَقُولُ: §خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ نَحْوَ الْغَابَةِ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِثَنِيَّةِ الْغَابَةِ لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: قُلْتُ مَنْ؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، قَالَ: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهُ يَا صَبَاحَاهُ، ثُمَّ دَفَعَتُ حَتَّى أَلْقَاهُمْ فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ، وَأَقُولُ:
[البحر الرجز]

أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ... الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ
واسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، وَأَقْبَلْتُ أَسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ إِنَّ الْقَوْمَ يَقْرَوْنَ فِي قَوْمِهِمْ»
6828 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْجُنَيْدِ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَا: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: §بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ فَبَايَعَ وَبَايَعَ، فَقَالَ: «يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعَ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَايَعْتُ، قَالَ: «وَأَيْضًا» ، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ، قَالَ: قُلْتُ عَلَى مَا بَايَعْتُمُوهُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ؟، قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ
6829 - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَرَّانِيُّ، قثنا أَبُو الْوَلِيدِ، قثنا عِكْرِمَةُ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: §خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَكَانَ عَمِّي يَرْتَجِزُ بِالْقَوْمِ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]

وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا ... فَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ هَذَا؟، قَالُوا: عَامِرٌ، قَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا عَامِرُ» ، وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ لِرَجُلٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ، فَنَادَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْمَا مَتَّعْتَنَا بِعَامِرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ خَرَجَ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ، وَهُوَ مَلِكُهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
[البحر الرجز]

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
. قَالَ: فَبَرَزَ لَهُ عَامِرٌ، فَقَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكُّ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرُ
فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ وَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَطُلَ عَمَلُ عَامِرٍ، فَقَالَ: «مَنْ قَالَ ذَاكَ؟» ، قُلْتُ: نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: «كَذِبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ» ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ أَرْمَدُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَسَقَ فِي عَيْنِهِ، فَبَرَأَ ثُمَّ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكُّ السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر الرجز]

أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
فَضَرَبَهُ فَفَلَقَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، وَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
§بَيَانُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ فِي الْمَعْرَكَةِ جَائِزٌ غُسْلُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَأَنَّ الْقَاتِلَ نَفْسَهُ خَطَأً فِي حَرْبِ الْعَدُوِّ وَهُوَ -[314]- شَهِيدٌ يُعْطَى أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ

الصفحة 312