كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 4)
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ: " نَعَمْ " فَقَالَ: جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: ( «بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ» ) .
فَإِنْ قِيلَ: فَمَا تَقُولُونَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أبو داود: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ» ) وَالْحُمَةُ: ذَوَاتُ السُّمُومِ كُلُّهَا.
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ جَوَازِ الرُّقْيَةِ فِي غَيْرِهَا، بَلِ الْمُرَادُ بِهِ لَا رُقْيَةَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ مِنْهَا فِي الْعَيْنِ، وَالْحُمَةِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ فَإِنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ قَالَ لَهُ لَمَّا أَصَابَتْهُ الْعَيْنُ: أَوَفِي الرُّقَى خَيْرٌ؟ فَقَالَ: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا فِي نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ» ) وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سَائِرُ أَحَادِيثِ الرُّقَى الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، وَقَدْ رَوَى أبو داود مِنْ حَدِيثِ أنس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ( «لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمٍ يَرْقَأُ» ) .
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْهُ أَيْضًا: ( «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الرُّقْيَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَالْحُمَةِ وَالنَّمْلَةِ» ) .
الصفحة 161