كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 4)

وذكر المُوقَاني أنَّه شَرِبَ البلاذُر (¬1) فَسَقَطَتْ لِحْيَتُه، فكانت قصيرةً جدًّا، وكان يخضِبُها بالسَّواد إلى أن مات.
قال: وكان كثير الغَلَط فيما يصنِّفه؛ فإنَّه كان يَفْرُغ من الكتاب ولا يعتبره.
وقد امتحن الشيح أبو الفرج في آخر عُمُره، وخُتِمَ على داره، وأُخذ في سفينةٍ إلى واسط، فحُبِسَ بها في بيتٍ خمس سنين لم يدخُلْ فيها حَمَّامًا، وكان يَطْبُخُ وَيغْسِلُ ثوبه وَيخْدُم نَفْسه، وكان السبب في خلاصه أن ابنه يوسف نشأ (¬2) واشتغل ووعظ وتوصل إلى أُم الخليفة (¬3) فشفعت فيه فأُطلق.
وكانت وَفَاته في شهرِ رمضان سنةَ سَبْعٍ وتسعين وخمس مئة، وقد قارب التِّسْعين، ودُفِن بمقبرة باب حَرْب، وكانت جنازته مشهودة.
وفيها: مات مسنِدُ أَصْبَهان القاضي المعَمَّر أبو المكارم أحمد بن أبي عيسى محمد بن محمد بن اللَّبَان الأَصْبَهاني، وقد نيَّف على التِّسْعين.
ومُفيد بغداد المحدِّث أبو القاسم تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم البَنْدَنِيجي، ثم الْأَزَجي، وله اثنتان وخمسون سنة، سمع [من] (¬4)
¬__________
(¬1) يقال إنه يقوي الحفظ. انظر "تذكرة الأنطاكي": 1/ 83.
(¬2) انظر "ذيل الروضتين": 26، فقد قتله هولاكو صبرًا حين هدم بغداد سنة (656 هـ).
(¬3) هي أم الخليفة الناصر لدين الله، المتوفى سنة (622 هـ)، وكانت خلافته ستًّا وأربعين سنة وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يومًا، وأمه أم ولد تركية، اسمها زمرد. انظر " الكامل": 12/ 438 - 439.
(¬4) ما بين حاصرتين مثبت من "تذكرة الحفاظ": 3/ 1347.

الصفحة 122