كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 4)

والحافظ أبي موسى المَدِيني، وسمع بواسط، والبَصْرة والحرمين والشَّام والجزيرة.
وكتب الكثير، وجمع وصنَّف وأتقن.
روى عنه: الحافظ أبو محمد عبد الخالق النِّشْتبْري، وعبد الله بن الحسن خطيب دِمْياط، وطائفة.
قال الدُّبَيثي: قَدِمَ بغداد وسكنَها، وتفقَّه بها في مَذْهب الشَّافعي، وجالس العُلَماء، وتميَّز، وفَهِمَ، وصار من أَحفظ النَّاس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زُهْد وتعبُّد ورياضة وذِكْر، صنَّف في الحديث عِدَّة مصنفات، وأملى عِدَّة مجالس، وكان كثيرَ المحفوظ، حُلْو المُذَاكرة، يَغْلِب عليه معرفة أحاديث الأحكام، أملى طُرُق الأحاديث التي في "المُهَذَّب" وأسندها، ولم يُتمَّه (¬1).
وقال ابنُ النَّجَّار: كان من الْأئمة الحُفَّاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورِجَاله، ألَّف كتاب "النَّاسخ والمَنْسُوخ" (¬2)، وكتاب "عُجَالة المبتدي" (¬3)، في الأنساب، و "المُؤْتَلف والمُخْتَلف" في أسماء البلدان، وأسْنَدَ أحاديث "المُهَذَّب" لأبي إسحاق، وكان ثِقَةً حُجَّة نبيلًا
¬__________
(¬1) "المختصر المحتاج إليه": 1/ 144 - 145.
(¬2) هو "كتاب الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار"، طبع مرتين في الهند، طبعته الثانية سنة (1359 هـ).
(¬3) هو "عجالة المبتدي وفضالة المنتهي"، وقد طبع في القاهرة سنة (1965 م) بتحقيق الأستاذ عبد الله كنون.
ومن كتبه المطبوعة أيضًا "شروط الأئمة الخمسة"، طبع في القاهرة سنة (1939 م) ونشرته مكتبة القدسي.

الصفحة 137