لئلا يُعْرف، وربما كان عليه ثوب مرقع. سمعت بدر بن محمد الجَزَريَّ (¬1) يقول: ما رأيت أحدًا أكرم من الحافظ؛ لقد أوفى عني غير مَرَّة. وسمعتُ سليمان الإسْعِرْدي (¬2) يقول: بعث الأفضل (¬3) إلى الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرَّق الجميع.
وحكى رَجُلٌ أنه شاهد الحافظ في الغلاء (¬4) بمصر ثلاث ليال [يؤثر بعشائه ويطوي] (¬5).
وكان -رحمه الله- لا يرى مُنْكرًا إلا غَيَّره بيده أو بلسانه، وكان لا تأخذه في الله لومةُ لائم، رأيتُه مَرَّة يريق خمرًا، فسل صاحبُه السيف فلم يَخَفْ، وكان قويًّا؛ فأخذ السيف من الرجل، وكان يكسِّر الشبابات والطَّنابير، وشاهدتُ بخطِّه يقول: والملك العادل (¬6) ما رأيتُ منه
¬__________
(¬1) في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1377 "الجذري"، وهو تصحيف.
(¬2) في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1377 "الأشعري" وهو تصحيف، إذ كان أعداؤه يغيظونه بكشطهم الدال، فتصحف إلى الأشعري، وكان يكره هذه النسبة لأنه حنبلي. انظر "توضيح المشتبه" 1/ 223 - 224 بتحقيق الأستاذ نعيم العرقسوسي.
(¬3) هو علي بن صلاح الدين بن يوسف بن أيوب، استقل بملك دمشق بعد وفاة أبيه سنة (589 هـ)، ثم أخرج عنها، ثم تولى شؤون مصر مساعدًا لابن أخيه المنصور. انظر ترجمته في "وفيات الأعيان": 3/ 419 - 421.
(¬4) في "تذكرة الحفاظ": 4/ 1377 "الفلاء" بالفاء، وهو تصحيف.
(¬5) ما بين حاصرتين ساقط في الأصل، والمثبت من "تذكرة الحفاظ": 4/ 1377 - 1378.
(¬6) محمد بن أيوب، أبو بكر، أخو السلطان صلاح الدين، من كبار الدولة الأيوبية، كان ملكًا عظيمًا، حنكته التجارب، حازمًا، داهية، حسن السيرة، محبًّا للعلماء، توفي سنة (615 هـ)، وهو مدفون في المدرسة العادلية الكبرى في دمشق "مقر مجمع اللغة العربية حاليًا". انظر ترجمته في "وفيات الأعيان": 5/ 74 - 78.