قال الأَبَّار: كان ظاهريًا متعصِّبًا لابنِ حَزْم بعد أن كان مالكيًّا، وكان بصيرًا بالحديث ورجاله، له مُجَلَّد مفيد فيه استلحاق على "الكامل"، وكان له بالنَّبَات والحشائش مَعْرفة فإنْ فيها أهل العَصْر، وجلس في دكان لبيعها، سمع منه جُلُّ أصحابنا (¬1).
وقال المُنْذِري: لقِيتُه بمصر بعد عَوْده، وحدَّث بأحاديث من حِفْظه، وجَمَعَ مجاميع، لم يتفق لي السَّمَاع منه (¬2).
وقال ابن الزبير: كان ظاهريَّ المذهب، إلا أنه على دينٍ وورع، ومعرفة وإيثار، متحرِّفًا بالصَّيدَلة.
وكتب عنه ابن نُقْطة وقال: كان ثِقَةً حافِظًا صالحًا.
قال ابن فُرْتون (¬3): أفرد له بعضُ تلامذته سيرةً (¬4)، فذكر أنه مات فجأةً في سَلْخ ربيع الأَوَّل سنةَ سَبْعٍ وثلاثين وست مئة، ورثاه غَيرُ واحد.
¬__________
(¬1) "التكملة" لابن الأبار: 1/ 121 - 122.
(¬2) "التكملة" للمنذري: 3/ 531.
(¬3) أحمد بن يوسف بن أحمد، السلمي، أبو العباس، مؤرخ من أهل فاس، نزل بسبتة نحو سنة (630 هـ)، ودخل الأندس سنة (635 هـ)، له "الذيل على الصلة"، و"الاستدراك والإتمام" استدرك فيه على السهيلي في كتاب التعريف والإعلام، و"برنامج" ضمنه ما رواه عمر شيوخه، توفي سنة (660 هـ).
انظر ترجمته في "جذوة الاقتباس": 46، وفيه: ابن فرتوت، وهو تصحيف.
(¬4) هو أبو محمد عبد الله الحريري، سماه "نثر النور والزهر في نشر أحوال الشيخ أبي العباس أحمد بن محمد النباتي الإشبيلي"، انظر "كشف الظنون": 2/ 1928.