قال القاضي شمس الدين: فبلغني أنه كَرَّر على جميع "المهذب" لم يَطُرَّ شاربُه، ثم صار معيدًا عند العلامة العماد بن يونس (¬1).
سمع عبيدَ الله بن السمين، ونصر الله بن سلامة، ومحمود بن علي المَوْصلي، ورَحَل إلى بغداد فسمع من أبي أحمد بن سُكينة، وعمر بن طَبَرْزَد، وبهمَذَان من أبي الفَضْل بن المُعَزّم، وبنَيسَابور من مَنْصور، والمُؤيَّد، وزينب، وبمرو من أبي المُظَفر السمْعَاني، وبدمشق من القاضي جمال الدِّين عبد الصَّمَد بن الحَرَسْتَاني، والشيخ موفق الدين المَقْدسي، والشيخ فخر الدِّين بن عساكر، وبحلب من أبي محمد بن علوان، وبحَرَّان من الحافظ عبد القادر الرُّهَاوي.
ودرس بالمدرسة الصَّلاحية ببيت المَقْدس، فلما هَدمَ المُعَظَّم (¬2) سورَ البلد قَدِمَ دمشق، ودرس بالروَاحية (¬3)، ثم ولي مشيخة دار الحديث الأشرفية، ثم تدريس الشامية الصغرى.
وصنف وأفتى، وتخرَّج به خلْق.
¬__________
(¬1) "وفيات الأعيان": 3/ 243 - 244.
(¬2) عيسى بن محمد، سلطان الشام، من علماء الملوك، كان عالي الهمة، شجاعًا، مهيبًا، حازمًا، توفي بدمشق سنة (624 هـ)، وكان قد هدم سور القدس سنة (616 هـ)، خوفًا من أن يتملك الفرنج القدس. انظر "وفيات الأعيان": 3/ 494 - 496، و"العبر": 5/ 59.
(¬3) أنشأها شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه، شمالي جيرون أبو القاسم هبة الله المعروف بابن رواحة، كان أحد التجار، ومن المعدلين بدمشق. توفي سنة (622 هـ) كما في "العبر": 5/ 92، وسنة (623 هـ) كما في "البداية والنهاية": 16/ 113، وانظر أيضًا "الدارس في تاريخ المدارس": 1/ 265، و"منادمة الأطلال ومسامرة الخيال": 100 - 103.