وقال ولده الشيخ قطب الدين: حَفِظ "الجمع بين الصحيحين"، وأكثر "المسند"، وحفظ "صحيح مسلم" في أربعة أشهر، وحفظ سورة الأنعام في يوم واحد، وحفظ ثلاث مقامات من الحريرية في بعض يوم، وكان الأشرف (¬1) يحترمه ويعظمه، وكذلك أخوه الصَّالح (¬2)، وقدم في أواخر عمره دمشق: فخرج الملك النَّاصر (¬3) يوسف إلى زيارته، وتأدَّب معه (¬4).
توفي في تاسع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وفيها: ماتَ قاضي القُضَاة صَدْرُ الدِّين أحمد بن قاضي القضاة شمس الدين يحيى بن هِبة الله بن سنِيّ الدوْلة التغْلبي الدمشْقي الشافعي
¬__________
(¬1) هو موسى بن محمد (العادل)، مظفر الدين، أبو الفتح، من ملوك الدولة الأيوبية، من آثاره دار الحديث الأشرفية: التي تقع في أوائل سوق العصرونية من الجانب الغربي: وهي ما زالت قائمة حنى الآن، وله أيضًا دار الحديث الأشرفية التي تقع بسفح قاسيون على حافة نهر يزيد وقد اتخذت في عصرنا دورًا للسكن.
توفي الملك الأشرف سنة (625 هـ) انظر ترجمته في "وفيات الأعيان": 5/ 330 - 336، وانظر "منادمة الأطلال": 24 - 34.
(¬2) هو إسماعيل بن محمد (العادل)، من ملوك الدولة الأيوبية، تسلطن بدمشق بعد وفاة أخيه الأشرف، ثم أخرج عنها، ثم ملكها سنة (637 هـ)، قتله مماليك الصالح نجم الدين أيوب سنة (648 هـ)، انظر ترجمته في "العبر": 5/ 198 - 199.
(¬3) الملك الناصر يوسف بن محمد بن غازي بن صلاح الدين، آخر ملوك بي أيوب، تملك دمشق سنة (648 هـ)، وقتله هولاكو أسيرًا سنة (658 هـ)، وقل سنة (659 هـ)، انظر "ذيل الروضتين": 206، 212، و "فوات الوفيات": 4/ 361 - 366، و"العبر": 5/ 256 - 257.
(¬4) لم يرد هذا النقل في مطبوع "ذيل مرآة الزمان"، وقد ذكر محققه أن ترجمة اليونيني في نسخة أكسفورد تقع في خمس عشرة صفحة من القطع الكبير.