قال شيخنا العلامة تقي الدين أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلين للشيخ المجد الفِقْه كما أُلين لداود الحديد.
قال: وحكى البُرْهان المَرَاغي أنه اجتمع بالشيخ المجد: فأورد على الشَّيخ نكتةً فقال: الجواب عنها من ستين وجهًا: الأول كذا، والثاني كذا، والثالث كذا، وسردها إلى آخرها. وقال: قد رضينا منك بإعادة الأجوبة: فَخَضَع البُرْهان له، وانبهر.
قال الشيخ: قد كانت في جدنا حِدَّة.
وقال العلامة ابنُ حمدان: كنت أُطالع على درس الشيخ مجد الدين وما أبقي ممكنًا فإذا أصبحتُ وحضرت ينقل أشياء كثيرة ما كنت أعرفها.
وقال الشيخ تقي الدِّين: كان جَدنا عَجَبًا في سَرْد المتون، وحِفْظ مذاهب الناس وإيرادها بلا كلْفة.
وذكر الإمام شرف الدين عبد الله بن تيمية (¬1) أن جَده رُبِّيَ يتيمًا، ثم سافر مع ابن عَمه إلى العراق ليخدمه ويتفقَّه: وله ثلاث عشرة سنةً: فكان يبيت عنده ويسمعه يكرر على مسائل الخلاف: فيحفظ المسألة، فقال الفخر إسماعيل يومًا: أيش حفظ النُّنَين (¬2)؟ فَبَدَرَ المجد وقال:
¬__________
(¬1) هو أخو الإمام تقي الدين أبي العباس، توفي قبله سنة (727 هـ)، وكان أصغر من الإمام بنحو خمس سنين، انظر ترجمته في "الدرر الكامنة": 1/ 372 - 372، وقد نقل الخبر في "ذيل طبقات الحنابلة": 2/ 250 عن الإمام تقي الدين.
(¬2) الصبي الصغير.