يقول: كنت أقرأ القُرْآن على المشايخ وأنا صبيٌّ، فقالوا: أنت أُبَيّ.
لجودة قِراءتي.
وقال ابنُ ناصر: كان النَّرْسي حافِظًا ثِقة متقِنًا، ما رأينا مِثْلَه، كان يتهجَّد، ويقومُ اللَّيل، قرأ عليه ابنُ سِلَفَة حديثًا، فأنكره وقال: ليس هذا مِنْ حديثي. فكلَّمه في ذلك فقال: أعرف حديثي كلَّه، لأني نظرت فيه مرارًا، فما يخفى على منه شيء. وكان يَقْدَمَ كلَّ سنة من سنة ثمان وسبعين (¬1) في رجب فيقيم ببغداد إلى بعد العيد، وينسخ بالأُجرة، ويستعين بذلك على العِيال، وكان أبو عامر العَبْدَري يثني عليه، ويقول: خُتِم هذا الشَّأْن بأُبي (¬2).
ذكره عبد الوهَّاب الأَنْمَاطي فوصَقه بالحِفْظ والإتْقان، وقال: كانتْ له مَعْرفة ثَاقِبة.
توفِّي في شَعْبان سنة عشرٍ وخمس مئة (¬3).
وفيها: مات مسنِدُ خُرَاسان أبو بكر عبدُ الغفَّار بن محمد الشِّيرُويي (¬4)، التَّاجر، آخر أصحاب أبي بكر الحِيري. ومسنِد العِراق
¬__________
(¬1) في "سير أعلام النبلاء": 19/ 275، و"تذكرة الحفاظ": 4/ 1261 "وتسعين".
(¬2) انظر "معجم البلدان": 5/ 280.
(¬3) في "الأنساب": 558 آ، وكذلك في "اللباب" 30/ 221 "توفي سنة سبع وخمس مئة".
(¬4) في الأصل: الشيرزي، وفي "تذكرة الحفاظ": 4/ 1261 "عبد الغافر بن محمد الشيرازي"، وكلاهما تصحيف. وهذه النسبة إلى شيرويه: اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، انظر ترجمته في "الأنساب": 7/ 467، و "التحبير في المعجم الكبير": 1/ 464 - 468.