كتاب الثقات لابن حبان (اسم الجزء: 4)

ذَكْوَانَ السُّلَمِيِّ وَكَانَ مِنْ سَادَاتِ التَّابِعِينَ فِقْهًا وَدِينًا وَوَرَعًا وَعِلْمًا وَعِبَادَةً وَفَضْلا وَكَانَ أَبُوهُ يَتَّجِرُ فِي الزَّيْتِ وَكَانَ سَعِيدٌ سَيِّدَ التَّابِعِينَ وَأَفْقَهَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَأَعْبَرَ النَّاسِ للِرُّؤْيَا مَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلا وَسَعِيدٌ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُهَا وَيُقَالُ أَنَّهُ مِمَّنْ أَصْلَحَ بَيْنَ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَلَمَّا بُويِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَبَايَعَ لِلْوَلِيدِ وَلِسُلَيْمَانَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَخَذَ الْبَيْعَةَ مِنَ النَّاسِ أَبَى سَعِيدٌ ذَلِكَ فَلَمْ يُبَايِعْ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِي إِنَّكَ تُصَلِّي بِحَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ فَلَوْ غَيَّرْتَ مَقَامَكَ حَتَّى لَا يَرَاكَ وَكَانَ هِشَامٌ وَالِيًا على الْمَدِينَةِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ سَعِيدٌ إِنِّي لَمْ أُغَيِّرْ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ فَاخْرُجْ مُعْتَمِرًا قَالَ لَمْ أَكُنْ لأُجْهِدَ بَذْلِي وَأُنْفِقَ مَالِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ قَالَ فَبَايِعْ إِذًا قَالَ أَرَايْتُكَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فَمَا عَلَيَّ وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ فَكَتَبَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَيْهِ مَا دَعَاكَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مَا كَانَ عَلَيْنَا مَنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ فَأَمَّا إِذَا فَعَلْتَ فَادْعُهُ فَإِنْ بَايَعَ وَإِلا فَاضْرِبْهُ ثَلاثِينَ سَوْطًا وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ فَدَعَاهُ هِشَامٌ فأباه

الصفحة 274

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text