طول جمّتِهِ (¬1) ، وإسْبَالُ إزَارِهِ» ، فبلغ ذلك خريمًا، فجعل يأخذ شفرة فيقطع بها شعره إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.
قال: وأخبرنى أبى، قال: دخلت بعد ذلك على معاوية، فإذا عنده شيخ جمته فوق أذنيه، ورداؤه إلى ساقيه، فسألت عنه، قالوا: هذا خريم الأسدى.
قال: ثم مرّ بنا يومًا آخر ونحن عند أبى الدرداء، فقال له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك. فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّكُم قَادِمُون على إخْوانكُم، فأصْلَحُوا رِحَالكم، وأصْلِحُوا لِبَاسَكم، فإن اللهِ لا يُحبّ الفُحْشَ، ولا التَّفَحُّش» (¬2) .
زاد أبو داود: «حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس» (¬3) . قال: وكذا زاد أبو نعيم في كتاب اللباس بطوله عن هارون بن عبد الله الحمال، عن ابنى عامر العقدى به. قال: وكذا رواه أبو نعيم، عن هشام بن سعد، وقال: «حتى تكونوا كالشَّامة في الناس» (¬4) .
¬_________
(¬1) الجمة: من شعر الرأس ما سقط على المنكبين. النهاية: 1/ 179.
(¬2) من حديث سهل بن الحنظلية في المسند: 4/ 179.
(¬3) وردت العبارة مقحمة في وسط الخبر، فأخرناها إلى مكانها. والشامة: علامة مخالفة لسائر اللون، وذكر ابن الأثير الشامة في شأم بالهمزة وذكر حديث ابن الحنظلية قال: حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، قال: الشامة الخال في الجسد معروفة، أراد كونوا في أحسن زى وهيئة، حتى تظهروا للناس وينظروا إليكم؛ كما تظهر الشامة وينظر إليها دون باقى الجسد. اللسان: 4/ 2380؛ النهاية: 2/ 200.
(¬4) سنن أبى داود: 4/ 57.
4962 - حدثنا وكيع، حدثنا هشام بن سعد، حدثنى قيس بن بشر التغلبى، عن أبيه - وكان جليسًا لأبى الدرداء بدمشق - قال: كان بدمشق رجل يقال له ابن الحنظلية متوحدًا لا يكاد يكلم أحدًا إنما هو في