قال: كان شداد بن أوس في سفر، فنزل منزلا، فقال لغلامه: ائتنا بشفرة (¬1) نعبث بها، فأنكرت ذلك عليه، فقال: ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطِمُها (¬2) وأزمها (¬3) غير كلمتى هذه، فلا تحفظوها على، واحفظوا ما أقول لكم: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذَا كَنَزَ النَّاسُ الذَّهَبَ والفِضَّةَ، فاكْنِزُوا هَؤلاَء الكَلِمات: اللهم إنى أسألُكَ الثَّبَاتَ في الأمرِ، والعزِيمةَ على الرُّشْدِ، وأسألُكَ شُكْرَ نعْمَتِكَ، وأسألكَ حُسنَ عبادَتِكَ، وأسألُكَ قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألُكَ من خيْرِ ما تَعْلَم، [وأعوذُ بِكَ منْ شرِّ ما تعْلَم] ، وأستغْفِرُكَ لما تَعْلَمُ إنَّكَ أنْتَ علاَّمُ الغُيوبِ» (¬4) تفرد به أحمد، ولم يخرجوه، وعندى في سماع حسان منه انظر، والله أعلم (¬5) .
فقد رواه الطبرانى من طريق سويد بن عبد العزيز، عن الأوزاعى، عن حسان ابن عطية، عن أبى عبيد الله مسلم بن مشكم (¬6) عن شداد به مثله، فهذا هو الصواب، والله أعلم (¬7) .
¬_________
(¬1) الشفرة: السكين العريضة.
(¬2) أخطمها: أى أربطها وأشدها. يريد الاحتراز فيما يقوله، والاحتياط فيما يلفظ به. النهاية: 1/ 305.
(¬3) أزمها: يعمل لها زمام كزمام الناقة لتقاد به. وهى بمعنى ما سبق. يراجع النهاية: 2/ 132.
(¬4) من حديث شداد بن أوس فى المسند: 4/ 123.
(¬5) اتهم حسان بالقدر، وكان من العباد، ولم تذكر له رواية عن شداد بن أوس. تهذيب التهذيب: 2/251، والميزان 1/ 479.
(¬6) في الأ صل المخطوط: «مسلم بن مسلم» ، والتصويب من تهذيب التهذيب: 10/ 138.
(¬7) المعجم الكبير للطبرانى: 7/ 345.