كتاب مفرج الكروب في أخبار بني أيوب (اسم الجزء: 4)

ذكر سيرته رحمه الله
كان - رحمه الله - إماما عادلا متواضعا، محسنا إلى الرعية جدا، وكان قبل وفاته قد أخرج توقيعا إلى الوزير بخطه ليقرأه على أرباب الدولة، وقال الرسول: «أمير المؤمنين يقول ليس غرضنا أن يقال برز مرسوم أو نفّذ (¬1) مثال، ولا يبين له أثر، بل أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال».
ثم أمر بقراءة التوقيع على الجماعة فقرئ عليهم ونسخته:
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اعلموا أنه ليس إمهالنا إهمالا، ولا إغضاؤنا، إغفالا، ولكن لنبلوكم أيكم أحسن عملا، وقد غفرنا (¬2) لكم ما سلف من خراب (¬3) البلاد، وتشريد الرعايا، وتقبيح السمعه، وإظهار الباطل الجلى في صورة الحق الخفى حيلة ومكيدة، وتسمية الاستئصال والاجتياح إستيفاء، واستدراكا لأغراض انتهزتم فرصتها مختلسه من براثن أسد (¬4) باسل، وأنياب أسد مهيب، تتفقون بألفاظ مختلفة على معنى واحد، وأنتم [129 ب] أمناؤه وثقاته، فتميلون رأيه إلى هواكم (¬5)، وتمزجون باطلكم بحقه، [فيطيعكم (¬6)] وأنتم له عاصون، ويوافقكم وأنتم له مخالفون. والآن فقد بدل الله سبحانه بخوفكم
¬_________
(¬1) في نسخة م «ونفذ» وفى نسخة س «أو تقدم» والصيغة المثبتة من ابن الأثير (الكامل، ج 12 ص 456).
(¬2) في ابن الأثير، الكامل ج 12 ص 457 «عفونا».
(¬3) في ابن الأثير، نفس المرجع والجزء والصفحة «إخراب».
(¬4) في ابن الأثير، «ليث».
(¬5) في نسخة م «رأيكم» والصيغة المثبتة من س ومن ابن الأثير، نفس الجزء والصفحة.
(¬6) ما بين الحاصرتين من نسخة س ومن ابن الأثير (الكامل، ج 12 ص 457) وغير مثبت في نسخة م.

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text