بها نحو سنة ويعود إليها فى سنة 317 ويظل بها سنة أخرى، وكان عونه فى حكمه لحلب ابنه العباس، ويضفى عليهما مدائح كثيرة، ويبدو أن صلات العباس له كانت متوالية، ولذلك أكثر من مديحه. كما مدح محمود بن حبك الخراسانى الذى حكم حلب بعد ولاية ابن كيغلغ الأولى عليها وظل يحكمها حتى سنة 312 ونمضى مع الشاعر بعد ولاية ابن كيغلغ الثانية فنجده يمدح طريفا السبكرى حتى إذا خلفه أحمد بن سعيد الكلابى سنة 324 وجّه إليه مدائحه. وتدخل حلب فى حكم ابن رائق صاحب دمشق ويعينه فى حكمها أبو الحسين بن مقاتل منذ سنة 327 ويمدحه الصنوبرى مهنئا له بشهر رمضان، وسرعان ما يستولى يانس المؤنسى من قبل الحسن بن عبد الله بن حمدان صاحب الموصل على حلب سنة 330 ويمدحه الصنوبرى بمثل قوله (¬1):
هو الفارس المروى من الدم سيف … إذا لم يطق رىّ السيوف الفوارس
وتنشب حروب بين الإخشيد والحمدانيين أصحاب الموصل من جهة وبين الخليفة والبريدى من جهة أخرى، وينزل الخليفة عند الحمدانيين وينصرونه على خصومه لسنة 330 فيخلع على الحسن بن عبد الله بن حمدان لقب ناصر الدولة، كما يخلع على أخيه على لقب سيف الدولة. وتشتعل الحروب بينه وبين الإخشيد فى سنة 333 ولكنهما يفيئان إلى الصلح وتخلص حلب لسيف الدولة، وهو فى أثناء ذلك ينازل الروم ويكبدهم خسائر فادحة فى الأرواح. ومنذ قرع سيف الدولة لأبواب حلب واستيلائه عليها نجد الصنوبرى يقدّم له مدائحه، وأعجب به سيف الدولة، فلم يكتف بما أجزل إليه من صلات إذ اتخذه أمينا لمكتبته (¬2). ويبدو أن سيف الدولة لم يتعرف عليه قبل نزوله حلب، وقد يؤكد ذلك أننا لا نجد فى ديوانه مديحا لأخيه ناصر الدولة وآبائهما فى الموصل، مع أن نجم الأسرة الحمدانية كان قد أخذ فى التألق منذ أواخر القرن الثالث الهجرى، ومع أنها كانت أسرة شيعية، وكان الصنوبرى نفسه شيعيّا، غير أنه ظل منحرفا عنها، حتى قدم سيف الدولة حلب وقد يرجع ذلك إلى اضطراب الأحوال فى بغداد واشتراك هذه الأسرة فى الفتن التى كانت تتعاقب
¬_________
(¬1) الديوان ص 192.
(¬2) مطالع البدور للغزولى 2/ 176 وآدم ميتز ص 364.