كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 4)

معلنا أنه بلغ السابعة والخمسين وآن له أن يزدجر ويرعوى ويكف عن اللهو وآثامه، يقول (¬1):
ألقت رداء اللهو عن عاتقى … خمس وخمسون مضت واثنتان
وفى البيت ما يدل على أنه لم يمت وقد ناهز الخمسين كما يقول ياقوت (¬2)، بل مات وقد ناهز على الأقل الستين، ولا ندرى هل هجر اللهو فعلا كما تمنى أو ظل يشرب كئوسه صافية وممزوجة حتى الأنفاس الأخيرة من حياته لسنة 334 للهجرة.
وكان يعيش على ما يظهر فى يسر دائما، إذ نراه يذكر-كما يذكر ذلك كشاجم- أن له بحلب ضيعة وبستانا وقصرا حوله الأشجار والورود والرياحين (¬3). وكثيرا ما نراه يدعو صحابه ورفاقه لمآدب عنده (¬4)
وأخذ كثيرون يروون أشعاره وهو على قيد الحياة، وعنى أحد تلاميذه من الشعراء وهو أبو العباس الصفرى برواية ديوانه وعنه رواه القاضى أبو عمر عثمان بن عبد الله الطرسوسى (¬5)، واهتم به معاصره أبو بكر الصولى فجمعه ورتبّه على حروف الهجاء فى مائتى ورقة (¬6). ولم يلبث الديوان أن دخل الأندلس بعد وفاة صاحبه بنحو عشرين عاما لعهد الحكم المستنصر (350 - 366 هـ‍). على يد مواطن للصنوبرى ترجم له ابن الفرضى فى تاريخ (¬7) علماء الأندلس، هو محمد بن العباس الحلبى، وعنه رواه اللغوى المشهور أبو بكر الزبيدى الإشبيلى، وذاعت هذه الرواية بين أدباء الأندلس، ونرى ابن خير يذكر طرقها فى فهرسته (¬8). ولم يصل إلى عصرنا من الديوان إلا جزء منه يشتمل على قصائده من قافية الراء حتى القاف، أما الجزء الذى يسبقه والآخر الذى يلحقه فمفقودان، وحقّق الجزء الباقى تحقيقا علميّا الدكتور إحسان عباس وألحق به ما وجده فى المصادر المخطوطة والمطبوعة من أشعار الصنوبرى
¬_________
(¬1) الديوان ص 503.
(¬2) انظر حلب فى معجم البلدان.
(¬3) الديوان ص 347 وانظر ديوان كشاجم ص 74.
(¬4) انظر مثلا ص 155 فى الديوان.
(¬5) الديوان ص 187.
(¬6) الفهرست ص 246.
(¬7) تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضى رقم 1402.
(¬8) فهرسة ما رواه ابن خير عن شيوخه ص 408

الصفحة 353