كتاب تاريخ الأدب العربي لشوقي ضيف (اسم الجزء: 4)

وكان يكثر من ذكر المنازل والديار، وله قصيدة بديعة يتحدث فيها عن المنازل القريبة من الكوفة مثل آثار قصرى الخورنق والسّدير، وكانا من قصور الحيرة، وديارات الأساقف المطلة على نهر الغدير هناك وما حول هذه المنازل من رياض نضرة ترفّ فيها الأنوار والأزهار، ومن قوله فى تلك القصيدة:
كم وقفة لك بالخور … نق لا توازى بالمواقف
بين الغدير إلى السّدي‍ … ر إلى ديارات الأساقف
دمن كأن رياضها … يكسين أعلام المطارف
تلقى أوائلها أوا … خرها بألوان الزخارف
وواضح من هذه الأشعار التى وقفنا عندها للحمانى أنه كان شاعرا مجيدا، فعنده كثير من الخواطر والأخيلة البارعة، وبالغ بعض الشيعة المتحمسين له فقالوا إنه كان أشعر شعراء قرنه. وقد توفى سنة 260 للهجرة.

المقجّع البصرىّ (¬1)
هو أبو عبيد الله محمد بن أحمد الكاتب، عالم أديب، وتدل كلمة الثعالبى فى اليتيمة أنه حين توفى ابن دريد العالم اللغوى الإخبارى المشهور سنة 321 قام مقامه فى التأليف والإملاء، على أنه كان واسع الرواية وصاحب معرفة دقيقة باللغة والأخبار، ويشهد لذلك أنه ترك مصنفات مختلفة مثل كتاب سماه كتاب الترجمان فى الشعر ومعانيه. وفى كتاب الفهرست لابن النديم بيان كامل بأسماء مصنفاته. ويلفت النظر أنه شيعى وليس من أهل الكوفة بل من أهل البصرة، ومعروف أن الكوفة كانت حتى القرن الثالث الهجرى مركز التشيع وداره. بينما كانت البصرة بعيدة عن التشيع وأهله (¬2)، وكأنما امتد تيار التشيع مع نهاية القرن الثالث وأوائل الرابع إلى البصرة، وأخذت تتحول إلى مركز من مراكزه.
¬_________
(¬1) انظر فى المفجع وأخباره وأشعاره اليتيمة للثعالبى (طبعة محيى الدين عبد الحميد) 2/ 363 والفهرست ص 129 ومعجم الأدباء لياقوت 17/ 190 ومعجم الشعراء ص 380 والوافى. بالوفيات (طبعة إستانبول) 1/ 129.
(¬2) ثلاث رسائل للجاحظ (طبعة فان فلوتن) ص 9

الصفحة 396