كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 4)

وتلزم النون الفعل إذا كان جوابا لقسم مثبتا مستقبلا، غير مفصول عن لامه بفاصل (¬1). نحو (والله لأسعين في الخير) قال تعالى: {فوربك لنحشرنهم} [مريم: 68].
وذكر الخليل أن الثقيلة آكد من الخفيفة جاء في (الكتاب): " وزعم الخليل أنهما توكيد كما التي تكون فصلا، فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكد، وإذا جئت بالثقيلة فأنت اشد توكيدًا" (¬2). وذلك لأن تكرير النون بمنزلة تكرير التأكيد (¬3). وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32]، فجاء بالثقيلة في قوله: {ليسجنن} [يوسف: 32]، وبالخفيفة، في قوله: {وليكونا من الصاغرين} [يوسف: 32]، قالوا لأن " امرأة العزيز كانت أشد حرصا على سجنه من كونه صاغرا (¬4). فأكدت السجن لذلك بالثقيلة بخلاف الصغار.
ونون التوكيد تخلص الفعل للاستقبال فلا تدخل على فعل للحال قال تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27]، فإذا كان الفعل للحال، لم تدخل عليه النون نحو (والله لأحسبك كاذبا).
جاء في (الكتاب): " وإن كان الفعل قد وقع وحلفت عليه لم تزد على اللام وذلك قولك والله لفعلت .. فالنون لا تدخل على فعل قد وقع وإنما تدخل على غير الواجب (¬5).
وجاء في (شرح ابن يعيش): " اعلم أن هاتين النونين الشديدة والخفيفة، من حروف المعاني، والمراد بهما التأكيد، ولا تدخلان إلا على الأفعال المستقبلة خاصة، وتؤثران فيها تأثيرن: تأثيرا في لفظها وتأثيرا في معناها، فتأثير اللفظ اخراج الفعل إلى البناء،
¬__________
(¬1) شرح الأشموني 3/ 215، التصريح 2/ 203، شرح ابن الناظم 252
(¬2) كتاب سيبويه 2/ 149، وانظر شرح الأشموني 3/ 212
(¬3) شرح ابن يعيش 9/ 37
(¬4) حاشية الصبان 3/ 212 ـ وانظر التصريح 2/ 203
(¬5) كتاب سيبويه 1/ 454

الصفحة 156