ماذا
تأتي في العربية على أوجه:
أحدها: أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) اسم إشارة، نحو (ماذا) أي: (ما هذا) ونحو (ماذا السكوت) و (ماذا التواني) والعنى: ما هذا السكوت؟ وما هذا التواني؟
الثاني: أن تكون (ما) استفهامية و (ذا) موصولة بمعنى الذي، نحو (ماذا فعلت) أي: ما الذي فعلت؟ وكقول لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضي أم ضلال وباطل
أي: ما الذي يحالو، فـ (ما) مبتدأ بدليل إبداله المرفوع (نحب) منها، و (ذا) اسم موصول بديل افتقاره إلى الجملة، ولو كانت (ماذا) اسما واحدًا، لكانت مفعولا مقدما للفعل (يحاول) ولأبدل منها النصب.
الثالث: أن تكون (ماذا) كلها كلمة واحدة مركبة تفيد الاستفهام (¬1). كقولك (ماذا أكلت أفاكهة أم لحما) فـ (ماذا) ههنا كلمة واحدة وهي مفعول به مقدم، بدليل الإبدال منها بالنصب.
فتبين من هذا أنك إذا قلت (ماذا صنعت؟ ) أحتمل أن تكون (ماذا) مركبة من كلمتين: (ما) الاستفهامية و (ذا) الموصولة والمعنى: ما الذي صنعت؟
واحتمل أن تكون (ماذا) كلها كلمة مركبة واحدة والمعنى: ما صنعت؟
فإذا جعلتها اسمين أبدلت من (ما) بالرفع، فتقول (ماذا صنعت أخاتم أم سوار)؟ وذلك لأن (ما) مبتدأ محله الرفع و (ذا) خبره، والبدل من المرفوع مرفوع.
¬__________
(¬1) انظر المغني 1/ 300 - 301، الأشموني 1/ 159، التصريح 1/ 138