كتاب معاني النحو (اسم الجزء: 4)

وحبذا الأمر أي هو حبيب (¬1).
جاء في (الهمع): " أن (حبذا) "كنعم في العمل وفي المعنى، مع زيادة أن الممدوح بها محبوب للقلب، و (حبذا) وأصله حبب بالضم أي صار حبيبا لا من حبب بالفتح ثم أدغم فصار حب" (¬2).
وجاء في (شرح ابن يعيش) " اعلم أن (حبذا) تقارب في المعنى (نعم) لأنها للمدح كما أن نعم كذلك، إلا أن حبذا تفضلها بأن فيها تقريبا للمذكور من القلب، وليس كذلك نعم .. و (حب) فعل متصرف لقوله منه: حبه حبه .. ولما نقل إلى فُعل لأجل المدح والمبالغة كما قالوا، قضوا الرجل ورمو إذا أحذق القضاء، وأجاد الرمي منع التصرف لمضارعته بما فيه من المبالغة والمدح باب التعجب و (نعم) و (بئس) و (حبذا) لزم طريقة واحدة وهو لفظ الماضي وفاعله (ذا) وهو من أسماء الإشارة (¬3).
وإما (ذا) فهو إسم إشارة، قيل جيء به ليدل على الحضور في القلب (¬4). وقيل خلع منه الإشارة لغرض الإبهام فـ (حبذا) بمعنى: حب الشيء وقيل: (ذا) زائدة (¬5). وقيل غير ذلك.
و(ذا) هذا لا يتصرف ولا يتغير، بل هو بلفظ الأفراد والتذكير، أيا كان المخصوص فتقول: (حبذا أحمد)، و (حبذا عائشة) و (حبذا الرجلان القادمان) و (حبذا الرجال القادمون) وقد تركبت هاتان اللفظتان، فأصبحتا لفظة واحدة. تفيد المدح، وتدل على أن الممدوح قريب من القلب، فإذا أردت الذم قلت: (لا حبذا).
¬__________
(¬1) القاموس المحيط 1/ 50
(¬2) الهمع 2/ 88
(¬3) شرح ابن يعيش 7/ 138 - 139
(¬4) شرح الأشموني 3/ 40
(¬5) شرح الرضي على الكافية 2/ 353

الصفحة 306