كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الرابعة
الماشي، والماشي خير من الساعي، والساعي خيرٌ من المرجِع" (1).
والأحاديث الصحيحة كثيرة في نهي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن القتال في الفتنة، بل عند التداعي بسعارِها، كما قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من سمعتموه يتعزَّى بعَزَاءِ الجاهلية فأعِضوهُ هَنَ أبيه ولا تكنُوا" (2)، يعني: إذا قال الداعي: يا لفُلان! أو يا للطائفة الفلانية! فقولوا له:
اغْضَضْ ذَكَرَ أبيك.
وفي الصحيحين (3) عنه أن المسلمين كانوا معه في سفرٍ، فاقتتل - يعني - رجلٌ من المهاجرين ورجلٌ من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين! وقال الأنصاري: يا للأنصار! فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أبدعوى الجاهلية وأنا بينَ أظهرِكم؟ دَعُوها فإنها مُنْتِنَةٌ".
وقال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) (4)،
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
__________
(1) أخرجه البخاري (3601،7081،7082) ومسلم (2886) عن أبي هريرة.
(2) أخرجه أحمد (5/ 136) والبخاري في "الأدب المفرد" (963) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (975،976) عن أبي بن كعب. وانظر كلام الألباني عليه وتصحيحه في "الصحيحة" (269).
(3) البخاري (4905) ومسلم (2584) عن جابر.
(4) سورة البقرة: 193.