كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الرابعة

منهما، قال: لِمَ؟ قال: لأنّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "ما أحدثَ قوم بدعةً إلاّ رُفِعَ مثلها من السُّنَّة (). فتَمَسُّك بسنّةٍ خير من إحداثِ بدعةٍ.
وعلى هذا يُحمَل الحديثُ الذي في سنن أبي داود (1) عن سهل بن سعدٍ قال: ما رأيتُ النبيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شاهِرًا يَدَيه يدعو على منبرٍ ولا غيرِه، لكن رأيتُه يقول هكذا، وأشار بالسبابة وعَقَدَ الوسطى بالإبهام، وقد قيل: في إسناد هذا مقال (2)، مع أنه ليس فيه إلا نفي الرؤية.
وهذه المسألة فيها قولان للعلماء هما وجهانِ في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه، فقيل: يُستَحبّ لعموم الأخبار الواردة في رفع الأيدي، وهذا قول ابن عقيل، وقيل: لا يستحبُّ بل يُكْرَه، وهذا أصحُّ، قال إسحاق بن راهويه: ذلك بدعة للخاطب، إنما كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يشير بإصبعه إذا دعا، لما تقدم من الآثار.
وأمّا في الاستسقاء لما استسقَى على المنبر رفعَ يديه، كما رواه البخاري في صحيحه (3) عن أنس، قال: أتى أعرابيٌّ من أهل البدو إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يومَ الجمعة، فقال: يا رسول الله! هلكتِ الماشيةُ وهلكَ العِيالُ وهلك الناسُ، فرفعَ رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْه يدعو، ورَفَعَ الناس أيديَهم معه يدعون، قال: فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرْنا.
__________
(1) برقم (1105). وأخرجه أيضا أحمد (5/ 337) وابن خزيمة (1450).
(2) قال الألباني في تعليقه على صحيح ابن خزيمة (1450): إسناده فيه ضعف، أبو الحويرث قال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ.
(3) برقم (1029 ومواضع أخرى).

الصفحة 95