كتاب جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة الرابعة
العَوْفي أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إذا سألتم الله فَاسْألوه ببطونِ أَكُفكم، ولا تَسْألوه بظُهورِها". ورَوَى أيضًا (1) من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "من نَظَر في كتاب أخيه بغير إذنِه فإنما ينظر في النار. سَلُوا اللهَ ببطون أكفكم، ولا تَسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". قال أبو داود: رُوِيَ هذا الحديث من غير وجهٍ عن محمد بن كعبٍ كلُّها واهية، وهذا الطريقُ أمثلُها وهو ضعيف أيضًا.
وفي سنن أبي داود (2) وغيره عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن ربكم حَيِيٌّ كريمٌ يَستحي من عبدِه إذا رفعَ يديه إليه أن يردَّهما صَفْرَاوَيْن". وفي سنن أبي داود (3) عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهَه بيديه. وقد تقدم في حديث الاستسقاء من حديث عميرٍ مولى آبي اللحم أنه رأى رسولَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند أحجار البيت (4) قائمًا يدعو رافعًا يديه قِبَلَ وجهِه. لكن هذا الرفع دون الرفع الذي أخبر به أنس، وذاك كان في موطن آخر، فإن ذاك الرفع جاوزَ بهما رأسَه.
__________
(1) أبو داود برقم (1485).
(2) برقم (1488). وأخرجه أيضًا الترمذي (3551) وابن ماجه (3865). وصححه ابن حبان (2399 - موارد) والحاكم (1/ 497).
(3) برقم (1492). وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف، يروي عن حفص بن هاشم، وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
(4) في هامش الأصل: صوابه "الزيت"، وهو موضع في طيبة، وقد تقدم ذكره.