كتاب آثار ابن باديس (اسم الجزء: 4)

فكتب إليها بهذه الأبيات ليثير غيرتها فيحملها على اللحوق به:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى في زجاج وحنتم (1)
إذا شئت غنتني دهاقين (2) قرية … وصناجة (3) تجذو (4) على كل منسم (5)
فإن كنت ندماني فبالأكبر أسقني … ولا تسقني بالأصغر المُتثلم
لعل أمير المؤمنين يسوءه … تنادمنا في الجوسق (6) المتهدم
فلما بلغ ذلك عمر كتب إليه: بسم الله الرحمن الرّحيم {حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} أما بعد فقد بلغني قولك: لعل أمير المؤمنين البيت, وايم الله لقد ساءني ذلك وقد عزلتك.
فلما قدم على عمر وسأله قال والله ما كان من ذلك شيء، وما كان
__________
(1): جرار خضر.
(2): النجار ورؤساء الأقاليم.
(3): مغنية تضرب بالصنج وهو قرصان من نحاس تضرب إحداهما بالأخرى. (4): تقعي على أطراف أصابعها منتصبة القدمين.
(5): أصله أحد ظفري البعير.
(6): القصر.

الصفحة 126